موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٤٢ - (ك)- ما رواه عن أبيه الإمام عليّ بن محمّد الهادي
و الفاعل لما يشاء في عبيده و إمائه.
و ليس هو عزّ و جلّ ممّن يخاف أحدا كما تخافه [أنت] لماله و حاله، فتعرفه بالنبوّة لذلك، و لا ممّن يطمع في أحد في ماله [أو في حاله] كما تطمع فتخصّه بالنبوّة لذلك، و لا ممّن يحبّ أحدا محبّة الهوى كما تحبّ، فتقدّم من لا يستحقّ التقديم، و إنّما معاملته بالعدل، فلا يؤثر بأفضل مراتب الدين و جلاله إلّا الأفضل في طاعته، و الأجدّ في خدمته، و كذلك لا يؤخّر في مراتب الدين و جلاله إلّا أشدّهم تباطؤا عن طاعته.
و إذا كان هذا صفته لم ينظر إلى مال و لا إلى حال، بل هذا المال و الحال من تفضّله، و ليس لأحد من عباده عليه ضربة لازب.
فلا يقال: إذا تفضّل بالمال على عبده، فلا بدّ [من] أن يتفضّل عليه بالنبوّة أيضا، لأنّه ليس لأحد إكراهه على خلاف مراده، و لا إلزامه تفضّلا لأنّه تفضّل قبله بنعمه، أ لا ترى يا عبد اللّه، كيف أغنى واحدا، و قبّح صورته؟
و كيف حسّن صورة واحد و أفقره؟! و كيف شرّف واحدا و أفقره؟! و كيف أغنى واحدا و وضعه؟!
ثمّ ليس لهذا الغنيّ أن يقول: و هلّا أضيف إلى يساري جمال فلان؟
و لا للجميل أن يقول: هلّا أضيف إلى جمالي مال فلان؟
و لا للشريف أن يقول: هلّا أضيف إلى شرفي مال فلان؟
و لا للوضيع أن يقول: هلّا أضيف إلى ضعتي شرف فلان؟
و لكنّ الحكم للّه يقسّم كيف يشاء، و يفعل كما يشاء، و هو حكيم في أفعاله، محمود في أعماله، و ذلك قوله تعالى: وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ