موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٤٠ - (ك)- ما رواه عن أبيه الإمام عليّ بن محمّد الهادي
لا يبعثان رسولا إلّا كثير المال، عظيم الحال، له قصور و دور و فساطيط و خيام و عبيد و خدّام، و ربّ العالمين فوق هؤلاء كلّهم، فهم عبيده.
فإنّ اللّه له التدبير و الحكم، لا يفعل على ظنّك و حسبانك، و لا باقتراحك بل يفعل ما يشاء، و يحكم ما يريد، و هو محمود.
يا عبد اللّه! إنّما بعث اللّه نبيّه ليعلّم الناس دينهم و يدعوهم إلى ربّهم، و يكدّ نفسه في ذلك آناء الليل، و أطراف النهار، فلو كان صاحب قصور يحتجب فيها، و عبيد و خدم يسترونه عن الناس، أ ليس كانت الرسالة تضيع، و الأمور تتباطأ؟! أو ما ترى الملوك إذا احتجبوا كيف يجري الفساد و القبائح من حيث لا يعلمون به و لا يشعرون.
يا عبد اللّه! و إنّما بعثني اللّه، و لا مال لي، ليعرّفكم قدرته و قوّته، و إنّه هو الناصر لرسوله، لا تقدرون على قتله، و لا منعه من رسالته، فهذا أبين في قدرته، و في عجزكم، و سوف يظفرني اللّه بكم، فأوسعكم قتلا و أسرا، ثمّ يظفرني اللّه ببلادكم، و يستولي عليها المؤمنون من دونكم و دون من يوافقكم على دينكم.
ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و أمّا قولك لي: و لو كنت نبيّا لكان معك ملك يصدّقك و نشاهده، بل لو أراد اللّه أن يبعث إلينا نبيّا لكان إنّما يبعث ملكا لا بشرا مثلنا.
فالملك لا تشاهده حواسّكم، لأنّه من جنس هذا الهواء لا عيان منه، و لو شاهدتموه- بأن يزاد في قوى أبصاركم- لقلتم ليس هذا ملكا بل هذا بشر لأنّه إنّما كان يظهر لكم بصورة البشر الذي قد ألفتموه لتفهموا عنه مقاله، و تعرفوا به خطابه و مراده، فكيف كنتم تعلمون صدق الملك، و أنّ ما يقوله حقّ.
بل إنّما بعث اللّه بشرا، و أظهر على يده المعجزات التي ليست في طبائع البشر الذين قد علمتم ضمائر قلوبهم، فتعلمون بعجزكم عمّا جاء به أنّه معجزة، و أنّ