موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٠٢ - (ك)- ما رواه عن أبيه الإمام عليّ بن محمّد الهادي
الشيطان، و أفعال المجانين و أقوالهم.
فأراد اللّه عزّ و جلّ أن يشرح صدره، و يشجّع قلبه، فأنطق الجبال، و الصخور، و المدر، و كلّما وصل إلى شيء منها ناداه: [ «السلام عليك، يا محمّد!] السلام عليك يا وليّ اللّه! السلام عليك يا رسول اللّه! السلام عليك يا حبيب اللّه! أبشر فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد فضّلك، و جمّلك، و زيّنك، و أكرمك فوق الخلائق أجمعين من الأوّلين و الآخرين، لا يحزنك قول قريش: إنّك مجنون، و عن الدين مفتون، فإنّ الفاضل من فضّله [اللّه] ربّ العالمين، و الكريم من كرّمه خالق الخلق أجمعين، فلا يضيقنّ صدرك من تكذيب قريش و عتاة العرب لك، فسوف يبلّغك ربّك أقصى منتهى الكرامات، و يرفعك إلى أرفع الدرجات.
و سوف ينعّم و يفرّح أوليائك بوصيّك عليّ بن أبي طالب، و سوف يبثّ علومك في العباد و البلاد بمفتاحك، و باب مدينة علمك عليّ بن أبي طالب، و سوف يقرّ عينك ببنتك فاطمة، و سوف يخرج منها و من عليّ الحسن و الحسين سيّدي شباب أهل الجنّة، و سوف ينشر في البلاد دينك، و سوف يعظّم أجور المحبّين لك و لأخيك.
و سوف يضع في يدك لواء الحمد، فتضعه في يد أخيك عليّ، فيكون تحته كلّ نبيّ و صدّيق و شهيد يكون قائدهم أجمعين إلى جنّات النعيم».
فقلت في سرّي: يا ربّ! من عليّ بن أبي طالب الذي وعدتني به،- و ذلك بعد ما ولد عليّ (عليه السلام) و هو طفل- أو هو ولد عمّي؟
و قال بعد ذلك لمّا تحرّك عليّ قليلا و هو معه: أ هو هذا؟
ففي كلّ مرّة من ذلك أنزل عليه ميزان الجلال، فجعل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) في كفّة منه، و مثّل له عليّ (عليه السلام)، و سائر الخلق من أمّته إلى يوم القيامة [في كفّة]، فوزن بهم