موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٦ - (ح)- ما رواه عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم
إلّا بلغوه.
قال الإمام العالم (عليه السلام): فأمّا استهزاء اللّه تعالى بهم في الدنيا فهو أنّه- مع إجرائه إيّاهم على ظاهر أحكام المسلمين لإظهارهم ما يظهرونه من السمع و الطاعة و الموافقة- يأمر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بالتعريض لهم حتّى لا يخفى على المخلصين من المراد بذلك التعريض، و يأمره بلعنهم.
و أمّا استهزاؤه بهم في الآخرة فهو أنّ اللّه عزّ و جلّ إذا أقرّهم في دار اللعنة و الهوان، و عذّبهم بتلك الألوان العجيبة من العذاب، و أقرّ هؤلاء المؤمنين في الجنان بحضرة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) صفيّ الملك الديّان، أطلعهم على هؤلاء المستهزئين الذين كانوا يستهزءون بهم في الدنيا حتّى يروا ما هم فيه من عجائب اللعائن، و بدائع النقمات، فتكون لذّتهم، و سرورهم بشماتتهم بهم كما [كان] لذّتهم، و سرورهم بنعيمهم في جنان ربّهم.
فالمؤمنون يعرفون أولئك الكافرين و المنافقين بأسمائهم و صفاتهم، و هم على أصناف منهم من هو بين أنياب أفاعيها تمضغه.
و منهم من هو بين مخالب سباعها تعبث به و تفترسه.
و منهم من هو تحت سياط زبانيتها و أعمدتها و مرزباتها تقع من أيديها عليه [ما] تشدّد في عذابه، و تعظّم خزيه و نكاله.
و منهم من هو في بحار حميمها يغرق و يسحب فيها.
و منهم من هو في غسلينها و غسّاقها يزجره فيها زبانيتها.
و منهم من هو في سائر أصناف عذابها.
و الكافرون و المنافقون ينظرون فيرون هؤلاء المؤمنين الذين كانوا بهم في الدنيا يسخرون- لما كانوا من موالاة محمّد و عليّ و آلهما (صلوات الله عليهم) يعتقدون- و يرون منهم من هو على فرشها يتقلّب.