موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٣٤ - (ك)- ما رواه عن أبيه الإمام عليّ بن محمّد الهادي
المحجّلين، و أشهد أنّ أخاك هذا عليّ بن أبي طالب على الوصف الذي وصفته، و بالفضل الذي ذكرته، و أنّ أولياءه في الجنان يكرمون، و أنّ أعداه في النار يهانون.
فقال الأعرابيّ، و هو يبكي: يا رسول اللّه! و أنا أشهد بما شهد به هذا الضبّ، فقد رأيت و شاهدت و سمعت ما ليس لي عنه معدل و لا محيص.
ثمّ أقبل الأعرابيّ إلى اليهود، فقال: ويلكم! أيّ آية بعد هذه تريدون، و معجزة بعد هذه تقترحون، ليس إلّا أن تؤمنوا أو تهلكوا أجمعين.
فامن أولئك اليهود كلّهم، و قالوا: عظمت بركة ضبّك علينا، يا أخا العرب!
ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): خلّ الضبّ على أن يعوّضك اللّه عزّ و جلّ [عنه ما هو خير] منه، فإنّه ضبّ مؤمن باللّه و برسوله و بأخي رسوله، شاهد بالحقّ ما ينبغي أن يكون مصيدا و لا أسيرا، و لكنّه يكون مخلّى سربه [تكون له مزيّة] على سائر الضباب بما فضّله اللّه أميرا.
فناداه الضبّ: يا رسول اللّه! فخلّني و ولّني تعويضه لأعوّضه.
فقال الأعرابيّ: و ما عساك تعوّضني؟
قال: تذهب إلى الجحر الذي أخذتني منه، ففيه عشرة آلاف دينار خسروانيّة، و ثلاثمائة ألف درهم فخذها.
قال الأعرابيّ: كيف أصنع قد سمع هذا- من هذا الضبّ- جماعات الحاضرين هاهنا، و أنا متعب، فلن آمن ممّن هو مستريح يذهب إلى هناك فيأخذه.
فقال الضبّ: يا أخا العرب! إنّ اللّه تعالى قد جعله لك عوضا منّي، فما كان ليترك أحدا يسبقك إليه، و لا يروم أحد أخذه إلّا أهلكه اللّه.
و كان الأعرابيّ تعبا، فمشى قليلا، و سبقه إلى الجحر جماعة من المنافقين كانوا بحضرة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فادخلوا أيديهم إلى الجحر ليتناولوا منه ما سمعوا،