موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٣٣ - (ك)- ما رواه عن أبيه الإمام عليّ بن محمّد الهادي
فلمّا مثّل بين يدي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بأعلى صوته:
يا عباد اللّه! من أراد أن ينظر إلى آدم في جلالته، و إلى شيث في حكمته، و إلى إدريس في نباهته و مهابته، و إلى نوح في شكره لربّه و عبادته، و إلى إبراهيم في خلّته و وفائه، و إلى موسى في بغض كلّ عدوّ للّه و منابذته، و إلى عيسى في حبّ كلّ مؤمن و حسن معاشرته، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب هذا.
فأمّا المؤمنون فازدادوا بذلك إيمانا، و أمّا المنافقون فازداد نفاقهم.
فقال الأعرابيّ: يا محمّد! هكذا مدحك لابن عمّك، إنّ شرفه شرفك، و عزّه عزّك، و لست أقبل من هذا شيئا إلّا بشهادة من لا تحتمل شهادته بطلانا، و لا فسادا بشهادة هذا الضبّ.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا أخا العرب! فأخرجه من جرابك لتستشهده، فيشهد لي بالنبوّة، و لأخي هذا بالفضيلة.
فقال الأعرابيّ: لقد تعبت في اصطياده، و أنا خائف أن يطفر و يهرب.
فقال رسول اللّه: لا تخف، فإنّه لا يطفر [و لا يهرب]، بل يقف و يشهد لنا بتصديقنا و تفضيلنا.
فقال الأعرابيّ: [إنّي] أخاف أن يطفر.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فإن طفر فقد كفاك به تكذيبا لنا، و احتجاجا علينا، و لن يطفر، و لكنّه سيشهد لنا بشهادة الحقّ، فإذا فعل ذلك فخلّ سبيله، فإنّ محمّدا يعوّضك عنه ما هو خير لك منه.
فأخرجه الأعرابي من الجراب و وضعه على الأرض، فوقف و استقبل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و مرّغ خدّيه في التراب، ثمّ رفع رأسه، و أنطقه اللّه تعالى، فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله و صفيّه، و سيّد المرسلين، و أفضل الخلق أجمعين، و خاتم النبيّين، و قائد الغرّ