موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٢٤ - (ح)- ما رواه عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم
هؤلاء المبتلون بهذا الرعد [و البرق] أصابعهم في آذانهم لئلّا يخلع صوت الرعد أفئدتهم، فكذلك يجعلون أصابعهم في آذانهم إذا سمعوا لعنك لمن نكث البيعة، و وعيدك لهم إذا علمت أحوالهم.
يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ لئلّا يسمعوا لعنك، [و لا] وعيدك، فتغيّر ألوانهم فيستدلّ أصحابك أنّهم هم المعنيون باللعن و الوعيد لما قد ظهر من التغيّر و الاضطراب عليهم، فتقوى التهمة عليهم، فلا يأمنون هلاكهم بذلك على يدك و في حكمك.
ثمّ قال: وَ اللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ [١] مقتدر عليهم لو شاء أظهر لك نفاق منافقيهم، و أبدى لك أسرارهم، و أمرك بقتلهم.
ثمّ قال: يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ و هذا مثل قوم ابتلوا ببرق فلم يغضّوا عنه أبصارهم، و لم يستروا منه وجوههم لتسلم عيونهم من تلألئه، و لم ينظروا إلى الطريق الذي يريدون أن يتخلّصوا فيه بضوء البرق، و لكنّهم نظروا إلى نفس البرق، فكاد يخطف أبصارهم.
فكذلك هؤلاء المنافقون يكاد ما في القرآن من الآيات المحكمة الدالّة على نبوّتك، الموضحة عن صدقك في نصب أخيك عليّ (عليه السلام) إماما.
و يكاد ما يشاهدونه منك يا محمّد! و من أخيك عليّ من المعجزات الدالّات على أنّ أمرك و أمره هو الحقّ الذي لا ريب فيه، ثمّ هم مع ذلك لا ينظرون في دلائل ما يشاهدون من آيات القرآن و آياتك، و آيات أخيك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
[١] البقرة: ٢/ ١٩.