موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٩٠ - (ى)- ما رواه عن الإمام محمّد بن عليّ الجواد
عزّ و جلّ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ما تفسيره؟
فقال: الْحَمْدُ لِلَّهِ، هو أن عرّف عباده بعض نعمه عليهم جملا، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل، لأنّها أكثر من أن تحصى، أو تعرف.
فقال لهم: قولوا: الحمد للّه على ما أنعم به علينا ربّ العالمين، و هم الجماعات من كلّ مخلوق من الجمادات، و الحيوانات.
و أمّا الحيوانات، فهو يقلّبها في قدرته، و يغذوها من رزقه، و يحوطها بكنفه، و يدبّر كلّا منها بمصلحته.
و أمّا الجمادات، فهو يمسكها بقدرته، و يمسك المتّصل منها أن يتهافت، و يمسك المتهافت منها أن يتلاصق، و يمسك السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه، و يمسك الأرض أن تنخسف إلّا بأمره، إنّه بعباده لرؤف رحيم.
و قال (عليه السلام): رَبِّ الْعالَمِينَ، مالكهم، و خالقهم، و سائق أرزاقهم إليهم من حيث يعلمون، و من حيث لا يعلمون.
فالرزق مقسوم، و هو يأتي ابن آدم على أيّ سيرة سارها من الدنيا، ليس تقوى متّق بزائده، و لا فجور فاجر بناقصه، و بينه و بينه ستر و هو طالبه، فلو أنّ أحدكم يفرّ من رزقه لطلبه رزقه، كما يطلبه الموت.
فقال اللّه جلّ جلاله: قولوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ على ما أنعم به علينا، و ذكّرنا به من خير في كتب الأوّلين قبل أن نكون.
ففي هذا إيجاب على محمّد و آل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و على شيعتهم أن يشكروه بما فضّلهم، و ذلك أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: لمّا بعث اللّه عزّ و جلّ موسى بن عمران (عليه السلام)، و اصطفاه نجيّا، و فلق له البحر، و نجا بني إسرائيل، و أعطاه التوراة و الألواح، رأى مكانه من ربّه عزّ و جلّ.
فقال: يا ربّ! لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي.