موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٨٨ - (ى)- ما رواه عن الإمام محمّد بن عليّ الجواد
و لا تبقيا له عينا و لا أثرا. فوثبت الصورتان، و قد عادتا أسدين، فتناولا الحاجب، و رضّاه [١]، و هشماه [٢] و أكلاه، و لحسا [٣] دمه.
و القوم ينظرون متحيّرين ممّا يبصرون، فلمّا فرغا منه أقبلا على الرضا (عليه السلام) و قالا: يا وليّ اللّه! في أرضه ما ذا تأمرنا نفعل بهذا، أنفعل به ما فعلنا بهذا؟، يشيران إلى المأمون.
فغشى على المأمون ممّا سمع منهما، فقال الرضا (عليه السلام): قفا! فوقفا.
قال الرضا (عليه السلام): صبّوا عليه ماء ورد و طيّبوه، ففعل ذلك به، و عاد الأسدان يقولان: أ تأذن لنا أن نلحقه بصاحبه الذي أفنيناه؟
قال: لا! فإنّ للّه [٤] عزّ و جلّ فيه تدبيرا هو ممضيه، فقالا: ما ذا تأمرنا؟
قال: عودا إلى مقرّكما، كما كنتما، فصار إلى المسند، و صارا صورتين كما كانتا.
فقال المأمون: الحمد للّه الذي كفاني شرّ حميد بن مهران يعني الرجل المفترس، ثمّ قال للرضا (عليه السلام): يا ابن رسول اللّه! هذا الأمر لجدّكم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ثمّ لكم، فلو شئت لنزلت عنه لك؟
فقال الرضا (عليه السلام): لو شئت لما ناظرتك، و لم أسألك، فإنّ اللّه تعالى قد أعطاني من طاعة سائر خلقه مثل ما رأيت من طاعة هاتين الصورتين إلّا جهّال بني آدم، فإنّهم و إن خسروا حظوظهم، فللّه عزّ و جلّ فيه [٥] تدبير، و قد أمرني
[١] رضّه: دقّه و جرشه. أقرب الموارد: ١/ ٤٠٩، (رضض).
[٢] هشمه، هشما: كسره، أقرب الموارد: ٢/ ١٣٩١، (هشم).
[٣] لحس: لعقها و أخذ ما علق بجوانبها بالإصبع أو باللسان. أقرب الموارد: ٢/ ١١٣٢.
[٤] في المصدر: فإنّ اللّه، و هو غير صحيح، يدلّ عليه ما في البحار و مدينة المعاجز.
[٥] في البحار: فيهم، و كذا في مدينة المعاجز.