خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ١٦٤ - تنبيه
المسألة الثانية القياس بطريق الاولى ما كان اقتضاء الجامع فيه للحكم بالفرع اقوى و اوكد منه فى الاصل.
و يظهر من بعضهم انه هو القياس الجلى. و الظاهر انه اعم منه من وجه كما يظهر من تعريف الاكثر للقياس الجلى بأنه: ما كان الفارق بين أصله و فرعه مقطوعا بنفيه لان هذا التعريف يشمل ما لو كان العلة فى الفرع اضعف او مساويا [١].
و انت تعلم انه انما يجوز العمل به اذا كان فى النص تنبيه على العلة و انتقال من الاصل الى الفرع مثل قوله- تعالى: «فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ» و إلّا فهو مشكل لظهور كونه قياسا و اندراجه تحت ما دل على حرمته من الاخبار سيما مع ورود الاخبار فى خصوص ما كان الفرع اقوى مثل ما رواه الصدوق- فى باب الديات- عن ابان قال قلت لابى عبد اللّه- (ع)-: «ما تقول فى رجل قطع اصبعا من اصابع المرأة كم فيها» قال:
«عشرة من الابل» قلت: «قطع اثنين». قال: «عشرون» قلت: «قطع ثلاثا» قال:
«ثلاثون» قلت: «قطع اربعا» قال: «عشرون» قلت: سبحان اللّه يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون و يقطع اربعا فيكون عليه عشرون. ان هذا كان يبلغنا و نحن بالعراق فنتبرأ ممن قال و نقول: ان الذى قاله شيطان» فقال- (ع)-: «مهلا يا ابان هذا حكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)- ان المرأة تعاقل الرجل الى ثلث الدية فاذا بلغت الثلث رجعت المرأة الى النصف يا ابان انك اخذتنى بالقياس و السنة اذا قيست محق الدين».
فظهر ان القياس بطريق الاولى الذى يقول به الشيعة لا بد ان يكون قياسا نص على علته او نبه عليها و دفع احتمال مدخلية خصوصية الاصل فيها من جهة كون العلة
[١] مادة الاجتماع صورة القطع بعدم تأثير الفارق مع اولوية العلة فى الفرع و مادة افتراق القياس الجلى الصورة مع اضعفية العلة فى الفرع و مادة افتراق القياس بطريق الاولى صورة عدم القطع بعدم تأثير الفارق