خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ١٤٨ - المقصد الرابع- فى الادلة العقلية
- (و لو) بسبب الشك فى حصول بعض اجزائها- و هو مقتضى قولهم: «لا تنقض اليقين بالشك ابدا» و هذا مثل ما لو شك فى فعل الصلاة مع بقاء الوقت او فى بعض اجزائها ما لم يدخل فى آخر- الى غير ذلك.
فعلم بما حققنا انه لا نزاع فى وجوب الاحتياط اذا ثبت اشتغال الذمة و النزاع انما هو فى موضع الاشتغال.
نعم هنا كلام آخر ذكره المحقق الخوانسارى فى شرح الدروس بعد ما اختار ما اخترناه من جواز التمسك بالاصل و عدم وجوب الاحتياط فى ماهية العبادات.
قال: «لو حصل يقين بأمر و لم يظهر معنى ذلك الامر بل يكون مترددا بين امور فلا يبعد حينئذ القول بوجوب تلك الامور جميعا ليحصل اليقين بالبراءة و كذا لو قال الامر ان الامر الفلانى مشروط بكذا و لم يعلم او يظن المراد من كذا. فعلى هذا- ايضا- الظاهر وجوب الاحتياط بكل ما يمكن ان يكون كذا حتى يحصل اليقين او الظن بحصوله ...» انتهى و يمكن ان يكون مراده مثل الامر بقضاء الفائتة المنسية المترددة بين الخمس و مثل اشتراط الصلاة بعدم التكفير المختلف فى تفسيره او غير ذلك مثل من اشتبه عليه الامر فى القصر و الاتمام او الظهر و الجمعة. لكن دقيق النظر يقتضى خلاف ذلك فان التكليف بالامر المجمل المحتمل لافراد متعددة بارادة فرد معين عند الشارع مجهول عند المخاطب مستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة الذى اتفق اهل العدل على استحالته
و كل ما يدعى كونه من هذا القبيل فيمكن دفعه اذ غاية ما يسلم فى القصر و الاتمام و الظهر و الجمعة- و امثالها- ان الاجماع وقع على ان من ترك الامرين بان لا يفعل شيئا منهما يستحق العقاب- لا ان من ترك احدهما المعين عند الشارع المبهم عندنا بان ترك فعلهما مجتمعين يستحق العقاب- و نظير ذلك مطلق التكليف بالاحكام الشرعية سيما فى امثال زماننا فان التحقيق ان الذى ثبت علينا بالدليل هو تحصيل ما يمكننا تحصيله من الادلة- لا تحصيل الحكم النفس الامرى فى كل واقعة- و لذا لم تقل بوجوب