خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ١٤٣ - المقصد الرابع- فى الادلة العقلية
و اما حديث التثليث فالجواب عنه- اولا- انه لا يدل على الحرمة بل على ان ارتكاب الشبهة مظنة الوقوع فى الحرام فلا يفيد ازيد من الكراهة كالنهى عن الصرف لخوف الوقوع فى الربوا. و عن بيع الاكفان لخوف الوقوع فى محبة موت الناس.
و- ثانيا- ان ما لا نص فيه ليس شبهة، للادلة المتقدمة. غاية الامر انه شبهة من حيث الحكم بالخصوص و اما من حيث العموم فحكمه الواضح البين هو الحلية- كشبهة الموضوع-: و- ثالثا- العمل بهذا الحديث يوجب حرمة الموضوع المشتبه- ايضا- فكما يرد هذه الرواية علينا ترد عليهم.
و- رابعا- نحملها على الاستحباب- كما هو ظاهر سياقها- لكون ما ذكرنا من الادلة اقوى من جهات.
ان قلت ان مقبولة عمر بن حنظلة التى ذكر فيها هذا الحديث تدل على وجوب ترك الشبهات فان تعليل الامام- (ع)- تقديم المجمع عليه ب «انه لا ريب (فيه)».
و بأن الشاذ النادر من الامر المشكل الذى لا يجوز القول به و يجب رده الى اللّه و رسوله- (ص)- يدل على وجوب ترك الشبهة. قلت استدلال الامام- (ع)- بكلامه ابداء للحكمة و وجه المنع عن اتباع الامر المشكل فان الشبهة اذا كان منشئا للمنع فمع معلومية الحق المجمع عليه اولى بالمنع فاذا كان ذلك مكروها يكون هذا حراما، فلا يكون من الشبهات، الشاذ النادر.
و خامسا ان الظاهر من بعض الروايات انه لا عقاب على الشبهات.
منها ما رواه على بن محمد الخزاز فى كفاية النصوص- على ما نقل عنه- بسنده عن الحسن- (ع)- انه قال فى جملة حديث، «ان فى حلالها حسابا و فى حرامها عقابا و فى الشبهات عتابا. هذا فيما لا نص فيه.
و اما ما تعارض فيه النصان فالمختار فيه- ايضا- البراءة عن تعيين احدهما و التخيير فى العمل بأيهما.