خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ١٢٧ - لزوم ترجيح المرجوح على الراجح بترك العمل بخبر الواحد
البراءة- لا لكونها مفيدة للظن و لا للاجماع على وجوب التمسك بها بل- لان العقل يحكم بانه لا يثبت تكليف علينا إلّا بالعلم او ظن يقوم على اعتباره دليل يفيد العلم، ففيما انتفى الامر ان يحكم العقل ببراءة الذمة عنه و عدم جواز العقاب على تركه.
و فيه اولا ان قوله: «و ما لم يحصل العلم به نحكم فيه الخ». ان اراد منه عدم حصول العلم الاجمالى- ايضا- فهو كذلك لكنه خلاف المفروض و ان اراد عدم حصول العلم التفصيلى ففيه ان عدم العلم التفصيلى لا يوجب البراءة مع ثبوت التكليف بالمجمل سيما مع التمكن بالاتيان به. فان قيل: لا نسلم العلم الاجمالى بالتكليف بغير الضروريات فى امثال زماننا و اليقينيات قلنا: التكليف بغير الضروريات يقينى فانا نعلم ان فى الصلاة واجبات كثيرة غير ما علم منها ضرورة و لا يمكننا معرفة تلك الا بالظنون و- ايضا- الضروريات امور اجمالية غالبا لا يمكن امتثالها إلّا بما يفصلها.
و اما- ثانيا- فلان قوله «لان العقل يحكم الخ» اول الكلام. لان حكم العقل اما ان يريد به القطعى او الظنى فان كان الاول فدعوى كون مقتضى اصالة البراءة قطعيا اول الكلام- كما لا يخفى- سلمنا كونه قطعيا لكنه قبل ورود الشرع، و اما بعد ورود الشرع فالعلم بان فيه احكاما اجمالية بعنوان اليقين يثبطنا عن الحكم بالعدم قطعا. سلمنا ذلك- ايضا- لكن لا نسلم حصول القطع بعد ورود مثل الخبر الواحد الصحيح فى خلافه. و ان اراد الحكم الظنى فهو- ايضا- ظن مستفاد من ظواهر الآيات و الاخبار التى لم يثبت حجيتها بالخصوص.
[لزوم ترجيح المرجوح على الراجح بترك العمل بخبر الواحد]
الثانى- انه لو لم يعمل بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح و هو بديهى البطلان. توضيحه ان الترجيح بمعنى الاختيار و المرجوح الموهوم و الراجح المظنون.
و اورد عليه بأنه يتم اذا ثبت وجوب الافتاء و العمل و لا دليل عليه من العقل و النقل اذ العقل انما يدل على انه لو وجب الافتاء و العمل يجب اختيار الراجح و اما النقل فلا دليل على وجوب الافتاء عند عدم القطع بالحكم فلنقل بوجوب التوقف