خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ١١ - الحقيقة الشرعية
استعماله فيها بالقرينة. و قد طال التشاجر بينهم فى الاستدلال.
و لكل من الطرفين حجج واهية.
اقوى ادلة النافين اصالة عدم النقل.
و اقوى ادلة المثبتين الاستقراء، فيدور الحكم مدار الاستقراء.
و قد يستدل بالتبادر بانا اذا سمعنا هذه الالفاظ يتبادر فى اذهاننا تلك المعانى و هو علامة الحقيقة.
و هذا الاستدلال من الغرابة؛ بحيث لا يحتاج الى بيان اذ من الظاهر ان المعتبر من التبادر هو تبادر المعنى من اللفظ عند المتحاورين بذلك اللفظ، فاذا سمع النحوى لفظ الفعل من اللغوى و تبادر الى ذهنه! «ما دل على معنى فى نفسه مقترن بأحد الازمنة الثلاثة». لا يلزم منه كونه حقيقة فيه عند اللغوى و كيف كان.
فالحق ثبوت الحقيقة الشرعية فى الجملة و اما فى جميع الالفاظ و الازمان فلا.
والدى يظهر من استقراء كلمات الشارع ان مثل الصلاة و الصوم و الزكاة و الحج و الركوع و السجود- و نحو ذلك- قد صار حقائق فى صدر الاسلام بل ربما يقال: انها كانت حقائق فى هذه المعانى قبل شرعنا ايضا. فحصولها فيها (و فى غيرها من الالفاظ الكثيرة الدوران، فى زمان الصادقين (ع)-) مما لا ينبغى التأمل فيه.
و اما مثل الوجوب و السنة و الكراهة- و نحو ذلك- فثبوت الحقيقة فيها فى كلامهما- (ع)- و من بعدهما- ايضا محل تأمل، فلا بد للفقيه من التتبع.
ثم ان ما ذكرنا من الوجهين فى كيفية صيرورتها حقيقة فالاول منهما فى غاية البعد بل الظاهر هو الوجه الثانى و عليه فلا يحصل الثمرة الا فيما علم انه صدر بعد الاشتهار فى هذه المعانى الى ان استغنى عن القرينة فان علم انه كان بعده، يحمل على الحقيقة و إلّا فيمكن صدوره قبله و حينئذ فيمكن ارادة المعانى الجديدة و اختفى القرينة، و يمكن ارادة المعنى اللغوى فيحمل على اللغوى لاصالة العدم.