مسند الإمام الجواد أبي جعفر محمد بن علي الرضا(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٧ - ٥- باب ما جرى بينه عليه السلام و المأمون
يزوجه ابنته أمّ الفضل و صمم على ذلك، فبلغ ذلك العباسيين فشق عليهم فاستكثروه و خافوا ان ينتهي الأمر الى ما انتهى مع أبيه، فاجتمع الأكابر من العباسيين الدالين على الخليفة و دخلوا عليه و قالوا: ننشدك اللّه يا أمير المؤمنين الا ما رجعت عند هذه النية و صرفت خاطرك عن هذا الأمر، فانا نخاف و نخشى ان يخرج عنا ملكنا و ينزع عنا عز البسناه اللّه تعالى و يتحول الى غيرها و أنت تعلم ما بيننا و بين هؤلاء القوم و ما كان عليه الخلفاء من بعدهم.
و قد كنا في وجلة من عملك مع الرضا كما عملت حتى كفانا اللّه تعالى الهم من ذلك فاللّه اللّه ان تردنا الى غم قد انحسر عنا، و اصرف رأيك عن ابن الرضا و اعدل الى من رأيت من أهل بيتك ممن يصلح لذلك.
فقال لهم المأمون: اما ما بينكم و بين آل أبي طالب فانتم السبب فيه و لو انصفتم القوم لكانوا أولى بالأمر منكم و أما ما كان من استخلاف الرضا فقد درج الرضا الى رحمة اللّه و كان أمر اللّه قدرا مقدورا، و اما ابنه محمد فاخبرته لتبريزه على كافة اهل الفضل في العلم و الحلم و المعرفة و الأدب مع صغر سنه.
فقالوا: ان هذا صبي صغير السن و أي علم له اليوم أو معرفة او أدب دعه يتفقه يا أمير المؤمنين ثم اصنع به ما شئت. قال: كأنكم تشكون في قولي ان شئتم فاختبروه او ادعوا من يختبره ثم بعد ذلك لوموا فيه او اعذروا قالوا: و تتركنا ذلك. قال: نعم، قالوا: فيكون ذلك بين يديك يترك من يسأله عن شيء من أمور الشريعة.
فان اصاب لم يكن في امره لنا اعتراض و ظهر للخاصة و العامة سديد رأي أمير المؤمنين و ان عجز عن ذلك كفينا خطبه و لم يكن لأمير المؤمنين عذر في ذلك. فقال لهم المأمون: شأنكم و ذلك متى اردتم، فخرجوا من عنده و اجتمع رأيهم على القاضي يحيى ابن اكثم ان يكون هو الذي يسأله و يمتحنه. (الى آخر الحديث الذي رويناه عن الارشاد.) [١]
[١] الفصول المهمة: ٢٦٦