مسند الإمام الجواد أبي جعفر محمد بن علي الرضا(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٩١ - ١١- باب التوحيد
فلا يقال: اللّه مؤتلف و لا اللّه قليل و لا كثير و لكنّه القديم في ذاته، لأنّ ما سوى الواحد متجزّئ و اللّه واحد لا متجزّئ و لا متوهّم بالقلّة و الكثرة و كلّ متجزّئ أو متوهّم بالقلّة و الكثرة فهو مخلوق دالّ على خالق له.
فقولك: إنّ اللّه قدير خبّرت أنّه لا يعجزه شيء، فنفيت بالكلمة العجز و جعلت العجز سواه؛ و كذلك قولك: عالم إنّما نفيت بالكلمة الجهل و جعلت الجهل سواه و إذا أفنى اللّه الأشياء أفنى الصورة و الهجاء و التقطيع و لا يزال من لم يزل عالما.
فقال الرّجل: فكيف سمّينا ربّنا سميعا؟ فقال: لأنّه لا يخفى عليه ما يدرك بالأسماع، و لم نصفه بالسمع المعقول في الرأس، و كذلك سمّيناه بصيرا لأنّه لا يخفى عليه ما يدرك بالأبصار، من لون أو شخص أو غير ذلك، و لم نصفه ببصر لحظة العين، و كذلك سمّيناه لطيفا لعلمه بالشيء اللّطيف مثل البعوضة و أخفى من ذلك، و موضع النشوء منها.
و العقل و الشهوة للسفاد و الحدب على نسلها، و اقام بعضها على بعض و نقلها الطعام و الشراب إلى أولادها في الجبال و المفاوز و الأودية و القفار، فعلمنا أنّ خالقها لطيف بلا كيف، و إنّما الكيفيّة للمخلوق المكيّف؛ و كذلك سمّينا ربّنا قويّا لا بقوّة البطش المعروف من المخلوق و لو كانت قوّته قوّة البطش المعروف من المخلوق لوقع التشبيه و لاحتمل الزيادة، و ما احتمل الزيادة احتمل النقصان، و ما كان ناقصا كان غير قديم و ما كان غير قديم كان عاجزا.
فربّنا تبارك و تعالى لا شبه له و لا ضدّ و لا ندّ و لا كيف و لا نهاية و لا تبصار بصر؛ و محرّم على القلوب أن تمثّله، و على الأوهام أن تحدّه و على الضمائر أن تكوّنه، جلّ و عزّ عن أدات خلقه و سمات بريّته و تعالى عن ذلك علوّا كبيرا. [١]
٣- عنه، عن عليّ بن محمّد؛ و محمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمّد ابن الوليد و لقبه شباب الصيرفيّ، عن داود بن القاسم الجعفريّ قال: قلت لأبي جعفر
[١] الكافي: ١/ ١٦ و التوحيد: ١٩٣