مسند الإمام الجواد أبي جعفر محمد بن علي الرضا(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٦٢ - ٦- باب شهادته عليه السلام
ثم خرج من عنده و خرجت هاربة من خلفه فلم ارقد ليلتي فلمّا ارتفع النّهار اتيت ابي فقلت: أ تدري ما صنعت البارحة؟ قال: و ما صنعت؟ قلت: قتلت ابن الرّضا عليه السلام، فبرق عينه و غشي عليه ثم افاق بعد حين و قال: ويلك ما تقولين؟ قلت:
نعم و اللّه يا ابة دخلت عليه و لم تزل تضر به بالسّيف حتى قتلته، فاضطرب من ذلك اضطرابا شديدا و قال: عليّ بياسر الخادم فجاء ياسر.
فنظر إليه المأمون و قال: ويلك ما هذا الّذي تقول هذه ابنتي قال: صدقت يا امير المؤمنين فضرب بيده على صدره و خدّه، و قال: انّا للّه و انّا إليه راجعون هلكنا باللّه و عطبنا و افتضحنا الى آخر الابد ويلك يا ياسر فانظر ما الخبر و القصة عنه عليه السلام؟
و عجّل عليّ بالخبر فان نفسي تكاد ان تخرج السّاعة فخرج ياسر و انا الطم حرّ وجهي فما كان باسر من ان رجع ياسر، فقال: البشرى يا امير المؤمنين. قال: لك البشرى فما عندك؟
قال ياسر: دخلت عليه فاذا هو جالس و عليه قميص و دواج و هو يستاك فسلمت عليه و قلت: يا ابن رسول اللّه احبّ ان تهب لي قميصك هذا اصلّي فيه و اتبرك به، و انما اردت ان انظر إليه و الى جسده هل به اثر السّيف فو اللّه كانّه العاج الّذي مسّه صفرة ما به اثر. فبكى المأمون طويلا و قال: ما بقى مع هذا شيء انّ هذا لعبرة للاوّلين و الآخرين.
و قال: يا ياسر امّا ركوبي إليه و اخذي السّيف و دخولي عليه فاني ذاكر له و خروجي عنه فلست اذكر شيئا غيره و لا اذكر أيضا انصرافي الى مجلسي فكيف كان امري و ذهابي إليه، لعن اللّه هذه الابنة لعنا وبيلا تقدّم إليها و قل لها يقول لك ابوك و اللّه لئن جئتني بعد هذا اليوم شكوت او خرجت بغير اذنه لانتقمنّ له منك.
ثم سر الى ابن الرّضا و ابلغه عني السّلام و احمل إليه عشرين الف دينار و قدّم إليه الشهري الّذي ركبته البارحة، ثم مر بعد ذلك الهاشميّين ان يدخلوا عليه بالسّلام و يسلّموا عليه. قال ياسر: فامرت لهم بذلك و دخلت انا أيضا معهم و سلّمت عليه