مسند الإمام الجواد أبي جعفر محمد بن علي الرضا(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٨٣ - ١٩- باب الاحتجاجات
له و قال: جزاك اللّه عن نصيحتك خيرا، قال: فأمر يوم الرابع فلانا من كتّاب وزرائه بأن يدعوه الى منزله فدعاه فأبى ان يجيبه؛ و قال: قد علمت انّي لا أحضر مجالسكم.
فقال: اني إنمّا ادعوك الى الطعام و أحبّ ان تطأ ثيابي و تدخل منزلي فأتبرّك بذلك و قد أحبّ فلان بن فلان من وزراء الخليفة لقائك فصار إليه، فلمّا أطعم منها أحمل السمّ فدعا بدابّته فسأله ربّ المنزل أن يقيم، قال: خروجي من دارك خير لك، فلم يزل يومه ذلك و ليله في خلفه حتّى قبض (صلّى اللّه عليه و آله). [١]
٤- ابن شعبة مرسلا: قال المأمون ليحيى بن أكثم: اطرح على أبي جعفر محمّد ابن الرّضا (عليهما السلام) مسألة تقطعه فيها. فقال: يا أبا جعفر ما تقول في رجل نكح امرأة على زنا أ يحلّ أن يتزوّجها؟ فقال (عليه السّلام): يدعها حتّى يستبرئها من نطفته و نطفة غيره، إذ لا يؤمن منها أن تكون قد أحدثت مع غيره حدثا كما أحدثت معه.
ثمّ يتزوّج بها إن أراد، فإنّما مثلها مثل نخلة أكل رجل منها حراما ثمّ اشتراها فأكل منها حلالا. فانقطع يحيى.
فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): يا أبا محمّد ما تقول في رجل حرمت عليه امرأة بالغداة و حلّت له ارتفاع النّهار و حرمت عليه نصف النّهار، ثمّ حلّت له الظّهر، ثمّ حرمت عليه العصر، ثمّ حلّت له المغرب، ثمّ حرمت عليه نصف اللّيل، ثمّ حلّت له الفجر، ثمّ حرمت عليه ارتفاع النّهار، ثمّ حلّت له نصف النّهار؟ فبقي يحيى و الفقهاء بلسا خرسا.
فقال المأمون: يا أبا جعفر أ عزّك اللّه بيّن لنا هذا؟ قال (عليه السّلام): هذا رجل نظر الى مملوكة لا تحلّ له، اشتراها فحلّت له ثمّ أعتقها فحرمت عليه، ثمّ تزوّجها فحلّت له فظاهر منها فحرمت عليه. فكفّر الظّهار فحلّت له، ثمّ طلّقها تطليقة فحرمت عليه، ثمّ راجعها فحلّت له، فارتدّ عن الاسلام فحرمت عليه، فتاب و رجع إلى الاسلام فحلّت له بالنّكاح الأوّل، كما أقرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نكاح زينب مع أبي العاص
[١] تفسير العياشي: ١/ ٣١٩