مسند الإمام الجواد أبي جعفر محمد بن علي الرضا(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٨٢ - ١٩- باب الاحتجاجات
قال: قلت: لانّ اليد هي الاصابع و الكف الى الكرسوع، لقول اللّه في التيمّم:
«فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ»* و اتّفق معي على ذلك قوم.
و قال آخرون: بل يجب القطع من المرفق، قال: و ما الدليل على ذلك؟ قالوا: لانّ اللّه لما قال: «وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ» في الغسل دلّ ذلك على ان حدّ اليد هو المرفق قال: فالتفت الى محمّد بن عليّ (عليهما السلام) فقال: ما تقول في هذا يا ابا جعفر؟
فقال: قد تكلّم القوم يا أمير المؤمنين، قال: دعني مما تكلّموا به أيّ شيء عندك؟
قال: اعفني عن هذا يا أمير المؤمنين.
قال: اقسمت عليك باللّه لمّا أخبرت بما عندك فيه. فقال: اما اذا أقسمت عليّ باللّه اني اقول انهم اخطئوا فيه السّنة فان القطع يجب ان يكون من مفصل اصول الاصابع فيترك الكف قال: و ما الحجّة في ذلك؟ قال: قول رسول اللّه عليه و آله السلام السجود على سبعة أعضاء الوجه و اليدين و الركبتين و الرجلين، فاذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها.
و قال اللّه تبارك و تعالى: «وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ» يعني به هذه الاعضاء السبعة التي يسجد عليها «فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً»، و ما كان للّه لم يقطع. قال: فأعجب المعتصم ذلك و امر بقطع يد السارق من مفصل الاصابع دون الكفّ قال ابن أبي دؤاد: قامت قيامتي و تمنّيت اني لم أك حيّا.
قال زرقان: انّ ابن ابي دؤاد قال: صرت الى المعتصم بعد ثالثة، فقلت: انّ نصيحة أمير المؤمنين عليّ واجبة و انا أكلّمه بما أعلم انّي أدخل به النار، قال: و ما هو؟
قلت: اذا جمع أمير المؤمنين من مجلسه فقهاء رعيّته و علماءهم لامر واقع من أمور الدين، فسألهم عن الحكم فيه أخبروه بما عندهم من الحكم في ذلك، و قد حضر المجلس اهل بيته و قوّاده و وزرائه و كتّابه؛ و قد تسامع الناس بذلك من وراء بابه.
ثمّ يترك أقاويلهم كلّهم لقول رجل يقول شطر هذه الامة بامامته، و يدّعون انّه أولى منه بمقامه، ثمّ يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء. قال: فتغيّر لونه و انتبه لما نبّهته