مسند الإمام الجواد أبي جعفر محمد بن علي الرضا(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٢٠ - ١٤- باب دلالات الامام الجواد عليه السلام
قلت: من ابو جعفر؟ قالت: محمّد بن الرّضا عليه السلام و انا من ولد عمّار بن ياسر، قالت: فدخلت عليّ من الغيرة ما لم املك نفسي فنهضت من ساعتي و صرت الى المأمون و هو ثملان من الشراب و قد مضى من الليل ساعات فاخبرته بحالي و قلت له ان يشتمني و يشتمك و يشتم العبّاس و ولده و قلت ما لم يكن قاله.
فغاظه ذلك منّي جدا و لم يملك نفسه من السكر و قام مسرعا و ضرب بيده الى سيفه و حلف انّه يقطّعه بهذا السيف، قالت: فندمت عند ذلك. و قلت في نفسي: ما صنعت و هلكت و اهلكت، قالت: فعدوته خلفه انظر ما يصنع فدخل إليه و هو نائم.
فوضع السيف على حلقه فذبحه و انا انظر إليه و ياسر الخادم و انصرف و هو يزبد مثل الجمل، قالت: فلمّا رأيت ذلك هربت على وجهي ثمّ رجعت الى منزل ابي فبتّ بليلة لم انم فيها حتى اصبحت.
قالت: فلما اصبحت دخلت إليه و هو قائم يصلّي و قد افاق من السكر، فقلت له:
يا امير المؤمنين هل تعلم ما صنعت الليلة؟ قال: لا و اللّه فما الّذي صنعت ويلك؟
قلت: فانّك صرت الى ابن الرّضا عليه السلام و هو نائم فقطعته اربا اربا و ذبحته بسيفك و خرجت من عنده، قال: يا ويلك ما تقولين.
قلت: اقول: ما فعلت. فصاح يا ياسر: ما تقول هذه الملعونة ويلك؟ قال:
صدقت في كلّ ما قالت. قال: «انّا للّه و انّا إليه راجعون» هلكنا و افتضحنا ويلك يا ياسر بادر إليه و اتني بخبره. فمضى إليه ثم عاد مسرعا و قال: يا امير المؤمنين البشرى، قال: و ما ورائك؟ قال: دخلت عليه و اذا هو قاعد يستاك و عليه قميص و دراج، فبقيت متحيّرا في امره.
ثم اردت ان انظر الى بدنه هل فيه شيء من الاثر فقلت: احبّ ان تهب لي هذا القميص الّذي عليك لأتبرّك به، فنظر إليّ و تبسّم كانّه علم ما اردت بذلك، فقال:
اكسوك كسوة فاخرة، فقلت: لست اريد غير هذا القميص الّذي عليك فخلعه و كشف لي عن بدنه كلّه فو اللّه ما رأيت اثرا.