مسند الإمام الجواد أبي جعفر محمد بن علي الرضا(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٠٦ - ١٤- باب دلالات الامام الجواد عليه السلام
الحمّام الّذي يدخله.
فقيل لي: إنّه يدخل حمّاما بالبقيع لرجل من ولد طلحة فتعرّفت اليوم الّذي يدخل فيه الحمّام و صرت إلى باب الحمّام و جلست إلى الطلحي احدّثه و أنا أنتظر مجيئه عليه السلام فقال الطلحيّ: إن أردت دخول الحمّام، فقم فادخل فإنّه لا يتهيّأ لك ذلك بعد ساعة، قلت و لم؟ قال: لأنّ ابن الرّضا يريد دخول الحمّام.
قال: قلت: و من ابن الرّضا؟ قال: رجل من آل محمّد له صلاح و ورع، قلت له: و لا يجوز أن يدخل معه الحمّام غيره؟ قال، نخلي له الحمّام إذا جاء، قال: فبينا أنا كذلك إذ أقبل عليه السلام و معه غلمان له و بين يديه غلام معه حصير حتّى أدخله المسلخ فبسطه و وافى فسلّم و دخل الحجرة على حماره و دخل المسلخ و نزل على الحصير.
فقلت للطلحيّ: هذا الّذي و صفته بما وصفت بما وصفت من الصلاح و الورع؟! فقال: يا هذا لا و اللّه ما فعل هذا قطّ إلّا في هذا اليوم، فقلت في نفسي: هذا من عملي أنا جنيته، ثمّ قلت: أنتظره حتّى يخرج فلعلّي أنال ما أردت إذا خرج فلمّا خرج و تلبّس دعا بالحمار فادخل المسلخ و ركب من فوق الحصير و خرج عليه السلام فقلت في نفسي: قد و اللّه آذيته و لا أعوذ [و لا] أروم ما رمت منه أبدا و صحّ عزمي على ذلك.
فلمّا كان وقت الزّوال من ذلك اليوم أقبل على حماره حتّى نزل في الموضع الّذي كان ينزل فيه في الصحن فدخل و سلّم على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و جاء إلى الموضع الّذي كان يصلّي فيه في بيت فاطمة (عليها السلام) و خلع نعليه و قام يصلّي. [١]
٣- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن عليّ بن أسباط قال:
رأيت ابا جعفر عليه السلام و قد خرج عليّ فاخذت النظر إليه و جعلت انظر إلى رأسه و رجليه لأصف قامته لأصحابنا بمصر فبينا أنا كذلك حتّى قعد فقال: يا عليّ إنّ اللّه احتجّ به في الامامة بمثل ما احتجّ في النبوّة، فقال: «و آتيناه الحكم صبيّا» و «لمّا بلغ أشدّه» «و بلغ أربعين سنة» فقد يجوز أن يؤتى الحكمة و هو صبي و يجوز أن يؤتاها و هو
[١] الكافي: ١/ ٤٩٣