في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٠ - بعض مواقف الصحابة السلبية التي فيها جنبة عمومية
قال عبادة بن الصامت: "...فلما اختلفنا وساءت أخلاقنا انتزعه الله من أيدين، فجعله إلى رسول الله-، فقسمه على الناس عن بواء، فكان في ذلك تقوى الله وطاعته، وطاعة رسول الله-، وصلاح ذات البين. يقول الله عز وجل: ((يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ)) [١].
٩ ـ ونظير ذلك في اهتمامهم بالغنائم، بل أشد منه، ما عن الحارث ابن مسلم التميمي عن أبيه، قال: "بعثنا رسول الله- في سرية، فلما هجمنا على القوم تقدمت أصحابي على فرسي، فاستقبلنا النساء والصبيان يضجون. فقلت لهم: تريدون أن تحرزوا أنفسكم؟ قالوا: نعم. قلت: قولوا: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله. فقالوه.
فجاء أصحابي فلاموني، فقالوا: أشرفنا على الغنيمة، فمنعتن. ثم انصرفنا إلى رسول الله- فقال: ما تدرون ما صنع، لقد كتب الله له من كل إنسان كذا وكذا من الأجر..." [٢].
فانظر إليهم لم يسروا بإسلام من أسلم، ولم يشكروه على ذلك، بل أسفوا على ما فاتهم من الغنيمة، ولاموه على أن منعهم منه.
١٠ـ وعن ابن عباس قال: فقدوا قطيفة يوم بدر فقالوا لعل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أخذها فأنزل الله ((وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَ
[١] السنن الكبرى للبيهقي ٦: ٢٩٢ كتاب قسم الفيء والغنيمة: باب بيان مصرف الغنيمة في ابتداء الإسلام، واللفظ له. مجمع الزوائد ٧: ٢٦ كتاب التفسير: سورة الأنفال. مسند أحمد ٥: ٣٢٢ حديث عبادة بن الصامت. تاريخ الطبري ٢: ٣٨ ذكر وقعة بدر. السيرة النبوية ٣: ٢١٩ نزول سورة الأنفال تصف أحداث بدر.
[٢] المعجم الكبير ١٩: ٤٣٣ فيما رواه مسلم بن الحارث بن بدل التميمي. مجمع الزوائد ١: ٢٦ كتاب الإيمان: باب فيما يحرم دم المرء وماله.