في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٠ - لابد من تحديد نظام الحكم عند الشيعة والسنة
من عثمان. ثم بويع الإمام الحسن (عليه السلام) بنص أمير المؤمنين (عليه السلام) عليه، أو باختيار الناس ـ على الخلاف ـ واستغل معاوية خديعة عمرو بن العاص لأبي موسى الأشعري في واقعة التحكيم، ليعلن أنه الخليفة الشرعي.
وبعد ذلك كان الغالب ثبوت الخلافة للاحق بنص السابق، إلا أن تتدخل القوة، فتفرز خليفة لا نص عليه. وربما نص السابق على أكثر من واحد ممن بعده على التعاقب، كما فعله مروان بن الحكم وعبدالملك بن مروان، وغيرهما في جميع دول الإسلام.
كما ربما خلع الخليفة، أو ولي العهد، وعين غيره بالقوة، في تفاصيل يطول شرحه، ذكرها المؤرخون.
بل ربما زاد الأمر على ذلك، فلم يكتف الخليفة بالنص على من بعده، وإنما تعداه لجعل نصيب في الحكم لفئة من الناس، فقد حاول أبو بكر أن يضعف جانب أمير المؤمنين (عليه السلام)، ويجعل العباس بن عبد المطلب لجانبه، فعرض عليه أن يجعل له ولولده في الخلافة نصيب. إلا أن العباس رفض ذلك، فقال: "وأما ما بذلت لنا فإن يكن حقك أعطيتناه فأمسكه عليك، وإن يكن حق المؤمنين فليس لك أن تحكم فيه، وإن يكن حقنا لم نرض لك ببعضه دون بعض..." [١].
هذا كله في أمر الخلافة، وأما بقية أمور الدين والتشريع فقد تدخل الخلفاء فيه، حيث يأتي في جواب السؤال السابع التحجير على السنة النبوية في عهد أبي بكر وعمر، ومنع الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا في حدود ضيقة، وكذلك الحال في عهد معاوية حيث قال: "يا ناس أقلوا الرواية عن رسول الله٠. وإن كنتم تتحدثون فتحدثوا بما كان يتحدث به
[١] شرح نهج البلاغة ١: ٢٢١، واللفظ له. الإمامة والسياسة ١: ١٨ كيف كانت بيعة علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه). تاريخ اليعقوبي ٢: ١٢٥ ـ ١٢٦ خبر سقيفة بني ساعدة وبيعة أبي بكر.