في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٤ - المواقف الفردية غير المناسبة لقدسية عموم الصحابة
كذب، والخامسة أن غضب الله عليه.
وإن كذب في دعواه لزم كون صحابي قد رمى مؤمنة محصنة بالزنى، والله سبحانه وتعالى يقول: ((إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)) [١]. ولم يكتف بذلك حتى شهد أربع شهادات بالله كذب، والخامسة أن لعنة الله عليه.
٢ ـ وقال سبحانه: ((وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمً)) [٢].
ولم تنزل هذه الآية الكريمة إلا بعد أن اعتدى بعض المسلمين في المدينة على مال رجل، فشكاه، وحاول هو ورهطه حمل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على ردع الشاكي وتكذيبه، فنزلت هذه الآية إنكاراً عليه، وإيضاحاً للحقيقة ونصراً للمظلوم [٣].
٣ ـ وقال الله عزوجل: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)) [٤].
وقد نزلت هذه الآية الكريمة في حق الوليد بن عقبة بن أبي معيط ـ وهو من الصحابة بالمعنى الذي يريده الجمهور ـ حينما أرسله النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليجبي صدقات بني المصطلق، وكان حاقداً عليهم، فرجع وادعى كاذباً إنهم قد ارتدوا محاولاً حمل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والمسلمين على
[١] سورة النور الآية:٢٣.
[٢] سورة النساء الآية:١٠٧.
[٣] راجع تفسير القرطبي ٥: ٣٧٥ـ ٣٧٦، وتفسير الطبري ٥: ٢٦٥، ٢٦٦، ٢٦٧، وتفسير ابن كثير ١: ٥٥٢، ٥٥٣، وسنن الترمذي ٥: ٢٢٤ كتاب تفسير القرآن عن رسول الله-: باب ومن سورة النساء، وغيره.
[٤] سورة الحجرات الآية:٦.