في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩ - التوسع في إطلاق الارتداد والانقلاب على الأعقاب
الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ)) [١]، كما يظهر من سياق الآيات التي بعده.
ويأتي في روايات الحوض من قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): "فأما النسب فقد عرفته، ولكنكم أحدثتم بعدي وارتددتم القهقرى" [٢].
وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): "ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى" [٣]، ونحو ذلك [٤].
وقد صرح بعضهم بأن قسما من أهل الردة ليسوا مرتدين حقيقة، بل نسب لهم الارتداد لامتناعهم من دفع الزكاة لأبي بكر، مع بقائهم
على الإسلام [٥].
وعلى ذلك يجري حديث أبي الرجاء العطاردي قال: "أتيت المدينة فإذا الناس مجتمعون، وإذا في وسطهم رجل يقبل رأس رجل، وهو يقول: أنا فداؤك ؛ لولا أنت هلكن. فقلت: مَن المقبِّل ومَن المقبَّل؟ قال: ذلك عمر ابن الخطاب يقبل رأس أبي بكر في قتال أهل الردة الذين منعوا الزكاة" [٦]، إلى غير ذلك.
لكن ذلك كله لا يرجع إلى نفي الإسلام بالمعنى المتقدم، ولا إلى عدم ترتب أحكامه المتقدمة ـ من حرمة المال والدم إلا بحق، وحلّ الذبائح والنكاح وثبوت الميراث ونحوها ـ كما هو المعلوم من مباني
[١] سورة محمد الآية: ٢٥.
[٢] مجمع الزوائد ١٠ ص ٣٦٤، كتاب البعث باب ما جاء في حوض النبي -.
[٣] التمهيد ج٢: ص: ٢٩٧.
[٤] تأتي إن شاء الله في ص: ١٦٨.
[٥] راجع فتح الباري ١٢: ٢٧٧، والمحلى ١١: ١٩٣، وتحفة الأحوذي ٧: ٢٨٢، وشرح نهج البلاغة ١٣: ١٨٧، وغيرهم.
[٦] تاريخ دمشق ٤٣: ٥٠٢ في ترجمة عمران بن خالد بن يزيد بن أبي جميل.