في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٩ - موقف الكتاب المجيد من الصحابة عموم
غنم أدراع، فمرّ بأمية بن خلف وابنه علي، فقال له أمية: هل لك فيَّ؟ فأنا خير لك من هذه الأدراع التي معك. قال عبد الرحمن: "قلت: نعم ها الله ذ. قال: فطرحت الأدارع من يدي، وأخذت بيده ويد ابنه... فوالله إني لأقودهما إذ رآه بلال معي، وكان هو الذي يعذب بلال بمكة على ترك الإسلام، فيخرجه إلى رمضاء مكة إذا حميت، فيضجعه على ظهره، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول: لا تزال هكذا أو تفارق دين محمد، فيقول بلال: أحد أحد.
قال: فلما رآه قال: رأس الكفر أمية بن خلف، لا نجوت إن نج. قال: قلت: أي بلال، أبأسيري؟ قال: لا نجوت إن نج. قال: قلت: أتسمع يا ابن السوداء؟ قال: لا نجوت إن نج. قال: ثم صرخ بأعلى صوته: يا أنصار الله رأس الكفر أمية بن خلف، لا نجوت إن نج. قال: فأحاطوا بنا حتى جعلونا في مثل المسكة، وأنا أذب عنه. قال: فأخلف رجل السيف فضرب رجل ابنه، فوقع، وصاح أمية صيحة ما سمعت مثلها قط. قال: فقلت:انج بنفسك، ولا نجاء بك، فوالله ما أغني عنك شيئ. قال: فهبروهما بأسيافهم، حتى فرغوا منهم.
قال: فكان عبد الرحمن يقول: يرحم الله بلال. ذهبت أدراعي، وفجعني بأسيري" [١].
وفي لفظ البخاري: "إن عبد الرحمن قال: فلما كان في يوم بدر خرجت إلى جبل لأحرزه (أمية) حين نام الناس، فأبصره بلال، فخرج حتى وقف على مجلس من الأنصار، فقال: أمية بن خلف، لا نجوت إن
[١] السيرة النبوية لابن هشام ٣: ١٧٩ ـ ١٨١ في (مقتل أمية بن خلف)، واللفظ له. تاريخ
الطبري ٢: ٣٥ في (ذكر وقعة بدر الكبرى). الثقات لابن حبان ١: ١٧٣ـ ١٧٤ في (ذكر السنة الثانية من الهجرة).