في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٣ - موقف الكتاب المجيد من الصحابة عموم
كان هذا فلِمَ خرجتم؟ قال: ويحك، نحن نعلم، ولكن لا نصبر" [١].
وقال عز وجل: ((لا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)) [٢].
ثم لم يكتف بذلك حتى وعدهم الفتنة صريح، فقال سبحانه: ((أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لايُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ)) [٣].
وقال جل شأنه: ((أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللهُ أَضْغَانَهُمْ * وَلَوْ نَشَاء لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ * وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ)) [٤].
وقد أشعرهم بضعفهم عن الامتحان وبخلهم بالمال ـ فضلاً عن غيره ـ في قضية النجوى، حين أمرهم بتقديم الصدقة إذا أرادوا مناجاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فامتنعوا عن مناجاته إلا الإمام أمير المؤمنين علي (صلوات الله عليه) [٥]، وعتب عليهم في ذلك.
[١] السنن الواردة في الفتن ١: ٢٠٤ باب: قول الله عزوجل [وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً]، واللفظ له. تفسير ابن كثير ٢: ٣٠٠ في تفسير الآية.
[٢] سورة النور الآية:٦٣.
[٣] سورة العنكبوت الآية:٢ ـ ٣.
[٤] سورة محمد الآية:٢٩ ـ ٣١.
[٥] المستدرك على الصحيحين ٢: ٥٢٤ كتاب التفسير: في تفسير سورة المجادلة. تفسير ابن كثير ٤: ٣٢٨ في تفسير آية النجوى من سورة المجادلة الآية [١٢]. تفسير القرطبي ١٧: ٣٠٢ في تفسير آية النجوى من سورة المجادلة الآية [١٢].