في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٤ - محاولة التحجير على السنة الشريفة وإخفائه
فقد أحرق أبو بكر خمسمائة حديث كان قد كتبها عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) [١]. وقد خطب بمنع الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: "إنكم تحدثون عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أحاديث تختلفون فيه، والناس بعدكم أشد اختلاف. فلا تحدثوا عن رسول الله شيئ، فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله، فاستحلوا حلاله، وحرموا حرامه" [٢].
كما أن عمر طلب من الصحابة أن يأتوه بما كانوا قد كتبوه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). فظنوا أنه يريد جمع حديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). وبعد أن اجتمع عنده ما اجتمع في مدة شهر أحرق ذلك كله [٣].
وقد شيع عمر قرظة ومن معه لما أرادوا الخروج إلى العراق، فقال لهم: "أتدرون لم مشيت معكم؟ قالوا: نعم، نحن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مشيت معن، قال: إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل، فلا تصدوهم بالأحاديث، فتشغلوهم، جردوا القرآن، وأقلوا الرواية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). امضو، وأنا شريككم".
فلما قدم قرظة قالوا: حدثن. قال: نهانا عمر. وفي رواية قال: "لا أحدث حديثاً عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أبداً" [٤].
وقد حبس بعض الصحابة من أجل أنهم أكثروا الحديث عن رسول
[١] تذكرة الحفاظ ١: ٥ في الطبقة الأولى من الكتاب في ترجمة أبي بكر (رضي الله عنه). الرياض النضرة
٢: ١٤٤ في ذكر ورعه (أبي بكر) (رضي الله عنه). كنـز العمال ١٠: ٢٨٥ باب في آداب العلم والعلماء: فصل في رواية الحديث.
[٢] تذكرة الحفاظ ١: ٢ ـ٣ في الطبقة الأولى من الكتاب في ترجمة أبي بكر (رضي الله عنه).
[٣] الطبقات الكبرى ٥: ١٨٨ في الحديث عن القاسم بن محمد بن أبي بكر. سير أعلام النبلاء ٥: ٥٩ في ترجمة القاسم بن محمد بن أبي بكر.
[٤] معتصر المختصر ٢: ٣٨١ كتاب جامع مما ليس في الموطأ في حبس عمر مكثر الحديث، واللفظ له. تذكرة الحفاظ ١: ٧ في ترجمة عمر بن الخطاب. المستدرك على الصحيحين ١: ١٨٣ كتاب العلم.