في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٠ - المواقف الفردية غير المناسبة لقدسية عموم الصحابة
ورويت هذه الـحادثة بوجه آخر، وهو أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعث خالد ابن الوليد إلى بني جذيمة داعياً للإسلام لم يبعثه مقاتل، وكان بنو جذيمة قد قتلوا عمه الفاكه وعوفاً أبا عبدالرحمن بن عوف، فلما ورد عليهم أخذوا السلاح، فقال لهم خالد: ضعوا السلاح، فإن الناس قد أسلمو، فوضعوا السلاح، فأمر بهم خالد فكتفو، ثم عرضهم على السيف، فقتل منهم من قتل.
فلما انتهى الخبر للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رفع يديه إلى السماء ثم قال: "اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد" [١].
وكان بين عبد الرحمن بن عوف وخالد كلام في ذلك فقال له: "أخذت بأمر الجاهلية، قتلتهم بعمك الفاكه قاتلك الله. قال: وأعابه عمر. فقال خالد: أخذتهم بقتل أبيك، فقال عبدالرحمن: كذبت، لقد قتلت قاتل أبي بيدي. ولو لم أقتله لكنت تقتل قوماً مسلمين بأبي في الجاهلية؟ قال: ومن أخبرك أنهم أسلمو؟ فقال: أهل السرية كلهم، قال: جاءني
رسول الله- أن أغير عليهم فأغرت. قال: كذبت على رسول الله. وأعرض رسول الله- عن خالد وغضب..." [٢].
٩ ـ وقد سب خالد بن الوليد عبد الرحمن بن عوف في هذه المناسبة أو غيرها [٣].
[١] الطبقات الكبرى ٢: ١٤٨ في (سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة من كنانة). السيرة النبوية لابن هشام ٥: ٩٤ـ ٩٨ في (مسير خالد بن الوليد بعد الفتح إلى بني جذيمة من كنانة ومسير علي لتلافي خطأ خالد). سير أعلام النبلاء ١: ٣٧٠ــ ٣٧١ في ترجمة خالد بن الوليد. تاريخ الطبري ٢: ١٦٤ في (ذكر الخبر عن فتح مكة).
[٢] سير أعلام النبلاء ١: ٣٧٠ ـ ٣٧١ في ترجمة خالد بن الوليد. وقريب منه في السيرة النبوية لابن هشام ٥: ٩٧ في (مسير خالد بن الوليد بعد الفتح إلى بني جذيمة من كنانة ومسير علي لتلافي خطأ خالد)، وتاريخ الطبري ٢: ١٦٤ـ ١٦٥ في (ثم دخلت سنة ثمان من الهجرة) في (ذكر الخبر عن فتح مكة). وتاريخ دمشق ١٦: ٢٣٤ في ترجمة خالد بن الوليد بن المغيرة.
[٣] صحيح مسلم ٤: ١٩٦٧ كتاب فضائل الصحابة (رضي الله عنهم) : باب تحريم سب الصحابة (رضي الله عنهم).