في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٧ - محاولة التحجير على السنة الشريفة وإخفائه
فقال الهيثم: يقوله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ويخطب به، ونشفق نحن منه ونتقيه، بغلو غال، أو قول قائل!!..." [١].
وكأن ما في نفس أبي حنيفة هو الذي حمل البخاري على تجنب رواية حديث الغدير في صحيحه وإهماله رأس، وهو الذي دعا مسلم أن يقتصر في صحيحه على الشاذ من طرق الحديث، الذي تقدم منا ذكره عند الكلام في خطبة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو الذي يتضمن بتر الخطبة المذكورة، والاقتصار منها على حديث الثقلين، وإهمال الكثرة الكاثرة من طرقه المتضمنة لحديث الولاية، والذي هو الغرض المهم من الخطبة في تلك الواقعة، كما سبق.
بل لعل لحديث المناشدة المتقدم ونحوه ـ مما ألفت الناس لأهمية أحاديث النبي٢ـ الأثر في انفتاح الناس على جميع أحاديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، واهتمامهم به، ومدارستهم له. فكان لتحمل الحديث، والتحدث به، وتقصّي معانيه ومغازيه، سوق رائج بين أهل المعرفة. وإن كان التستر بذلك وإظهاره يختلفان باختلاف الظروف، تبعاً لاختلاف مواقف السلطة، شدة وعنف، أو انفتاحاً ومرونة.
هذا ما وسعنا من الكلام حول واقعة الغدير، التي تقول: إن السنة لا يروونها ولو بخبر آحاد ضعيف. على أنا قد أهملنا كثيراً مما يتعلق بالواقعة المذكورة، لضيق المجال عن ذلك، ووفاء ما ذكرنا بالمطلوب. ومن الله سبحانه وتعالى نستمد التوفيق والتسديد.
[١] أمالي الشيخ المفيد: ٢٣ ـ ٢٤ المجلس الثالث.