في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٦ - محاولة التحجير على السنة الشريفة وإخفائه
واشتهاره. فهي نقطة تحول في تاريخه.
ولاسيما بعد أن قام لمعارضة اتجاه السلطة كيان محترم في الوجود الموالي لأهل البيت (صلوات الله عليهم)، حيث بدا منهم الاهتمام بوضوح بحديث الغدير وغيره من أحاديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المتضمنة لمناقب أهل البيت (صلوات الله عليهم) وفضائلهم، وجدّوا في نشره، ومدارسته، وتوضيح المراد منه، وترتيب الآثار عليه، والاحتجاج به. وقام الجدل حولها بسبب ذلك.
ومن الطريف في ذلك ما رواه الشيخ المفيد (قدس سره) في أماليه قال: "أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد (يعني ابن عقدة)، قال حدثنا علي بن الحسين [الحسن.ظ] التيملي، قال: وجدت في كتاب أبي: حدثنا محمد بن مسلم الأشجعي، عن محمد بن نوفل بن عائذ الصيرفي، قال: كنت عند الهيثم بن حبيب الصيرفي، فدخل علينا أبو حنيفة النعمان بن ثابت، فذكرنا أمير المؤمنين (عليه السلام)، ودار بيننا كلام في غدير خم، فقال أبو حنيفة: قد قلت لأصحابنا: لا تقروا لهم بحديث غدير خم، فيخصموكم.
فتغير وجه الهيثم بن حبيب الصيرفي، وقال: لمَ لا تقرون به؟ أما هو عندك يا نعمان؟ قال: هو عندي، وقد رويته. قال: فلمَ لا تقرون به وقد حدثنا به حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم: أن علياً (عليه السلام) نشد الله في الرحبة من سمعه.
فقال أبو حنيفة: أفلا ترون أنه قد جرى في ذلك خوض حتى نشد علي الناس لذلك. فقال الهيثم: فنحن نكذب علياً أو نرد قوله؟ فقال أبو حنيفة: ما نكذب علي، ولا نرد قولاً قاله، ولكنك تعلم أن الناس قد غلا منهم قوم.