في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٥ - موقف الكتاب المجيد من الصحابة عموم
وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ)) [١].
ولم يكتف بذلك بل صرح بأن فيهم الطيب والخبيث وأنهم سيكشفون ويميزون، ولا يبقى الأمر مشتبه، فقال عز اسمه: ((ما كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاء)) [٢].
ومن الطبيعي أن المراد بذلك غير من عرف بالنفاق وتميز به قبــل نزول الآية الشريفة.
ثم نبَّه إلى قلة الصالحين عموماً في قوله جل شأنه: ((وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ)) [٣].
وقوله عز وجل: ((ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ)) [٤] وغيرهم.
كما نبه إلى قلة الثابتين في شدة المحنة من المسلمين في قوله سبحانه: ((وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتً)) [٥].
وقد كثر في الكتاب العزيز الحديث عن المنافقين ومرضى القلوب، والتبكيت والذم لهم، والإنكار عليهم، وإنذارهم بالعذاب الشديد، وخزي الدنيا وعذاب الآخرة. ووضوح ذلك يغني عن استطراده.
[١] سورة محمد الآية: ٢٢ ـ ٢٣.
[٢] سورة آل عمران الآية:١٧٩.
[٣] سورة سبأ الآية:١٣.
[٤] سورة الواقعة الآية:١٣ـ ١٤.
[٥] سورة النساء الآية:٦٦.