في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٧ - موقف النبي
بل في حديث الحسن: "أن النبي- قام على أهل البقيع، فقال: السلام عليكم يا أهل القبور من المؤمنين والمسلمين. لو تعلمون [م.ظ] نجاكم الله منه مما هو كائن بعدكم. ثم نظر إلى أصحابه، فقال: هؤلاء خير منكم. قالوا: يا رسول الله، وما يجعلهم خيراً من؟ قد أسلمنا كما أسلموا وهاجرنا كما هاجرو، وأنفقنا كما أنفقو، فما يجعلهم خيراً من؟ قال: إن هؤلاء مضوا لم يأكلوا من أجورهم شيئ، وشهدت عليهم. وإنكم قد أكلتم من أجوركم بعدهم، ولا أدري كيف تفعلون بعدي" [١].
كما ورد عنه٨ إخطارهم بالفتن المقبلة عليهم. ففي حديث أسامة بن زيد قال: "أشرف النبي- على أطم من آطام المدينة، ثم قال: هل ترون ما أرى؟. إني أرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر" [٢].
وعن عبد الله بن عمر أنه قال: "خرج رسول الله- من بيت عائشة فقال: رأس الكفر من ههن، من حيث يطلع قرن الشيطان" [٣].
وعنه أيضاً أنه قال: "استند النبي- إلى حجرة عائشة، فقال: إن الفتنة ههن، إن الفتنة ههن، من حيث يطلع قرن الشيطان" [٤].
وعنه أيضاً: "أنه سمع رسول الله- وهو مستقبل المنبر وهو يقول: ألا أن الفتنة ههنا مرتين من حيث يطلع قرن الشيطان" [٥].
[١] تاريخ المدينة المنورة ١: ٩٤، واللفظ له. الزهد لابن مبارك: ١٧١. المصنف لعبد الرزاق ٣: ٥٧٥ كتاب الجنائز: باب التسليم على القبور. تفسير الثعالبي ٤: ١٥٤.
[٢] صحيح البخاري ٢: ٨٧١ كتاب المظالم: باب إماطة الأذى، واللفظ له. صحيح مسلم ٤: ٢٢١١ كتاب الفتن وأشراط الساعة: باب نزول الفتن كمواقع القطر. المستدرك على الصحيحين ٤: ٥٥٣ كتاب الفتن والملاحم. مسند أحمد ٥: ٢٠٠ حديث أسامة ابن زيد. وغيره.
[٣] مسند أحمد ٢: ٢٣، ومثله ما في: ٢٦ في (مسند عبدالله بن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ).
[٤] السنن الواردة في الفتن ١: ٢٤٥ باب قول النبي-: الفتنة من قبل الشرق.
[٥] فوائد الليث بن سعد: ٧٠ الحديث الحادي عشر.