في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٥ - محاولة التحجير على السنة الشريفة وإخفائه
الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، منهم أبو ذر، وعبدالله بن مسعود [١].
وعن عبد الرحمن بن عوف قال: "والله ما مات عمر بن الخطاب حتى بعث إلى أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فجمعهم من الآفاق: عبدالله وحذيفة وأبي الدرداء وأبي ذر وعقبة بن عامر، فقال: ما هذه الأحاديث التي قد أفشيتم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الآفاق؟! فقالوا: أتنهان؟ قال: ل. أقيموا عندي. لا والله لا تفارقوني ما عشت فنحن أعلم ما نأخذ ونرد عليكم" [٢]... إلى غير ذلك مما لايسعنا تفصيل الكلام فيه.
وجرى عثمان في ذلك على سيرة سلفه، فعن محمود بن لبيد قال:"سمعت عثمان بن عفان على منبر يقول: لا يحل لأحد يروي حديثاً لم يسمع به في عهد أبي بكر ولا عهد عمر..." [٣].
وبطبيعة الحال أن يكون حظّ حديث الغدير الأوفى من ذلك، لأنه يمثل الاتجاه المعاكس للسلطة، ولطموح قريش، فقلما كان يذكر، وإذا ذكر ذكر عابر، من دون توضيح وتفصيل يوفيه حقه.
وجاءت مناشدة أمير المؤمنين (عليه السلام) التي سبق الحديث عنها لتلفت الناس له، وتنبههم إلى أهميته. ولذا يبدو من حديث أبي الطفيل المتقدم وغيره صدمة بعض السامعين به واستغرابهم منه في بدو الأمر.
كما أن الكثرة الكاثرة من طرق الحديث تنتهي إلى المناشدة المذكورة، حيث يناسب ذلك ما ذكرنا من أن لها الأثر البالغ في نشر الحديث وظهوره
[١] تذكرة الحفاظ ١: ٧ في ترجمة عمر بن الخطاب. معتصر المختصر ٢: ٣٨٠ كتاب جامع مما ليس في الموطأ في حبس عمر مكثر الحديث.
[٢] تاريخ دمشق ٤٠: ٥٠٠ ـ ٥٠١ في ترجمة عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو، واللفظ له. كنز العمال ١٠: ٢٩٣ حديث:٢٩٤٧٩.
[٣] الطبقات الكبرى ٢: ٣٣٦، تاريخ دمشق ٣٩: ١٨٠، كنز العمال ١٠: ٢٩٥.