في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٣ - المواقف الفردية غير المناسبة لقدسية عموم الصحابة
وعن ابن سيرين قال: "كان أبو محجن لا يزال يجلد في الخمر فلما أكثر عليهم سجنوه وأوثقوه..." [١].
وذكر ابن عبد البر أنه كان منهمكاً في الشراب لا يكاد يقلع عنه، ولا يردعه حدّ ولا لوم لائم، وجلده عمر بن الخطاب مرار، ونفاه إلى جزيرة في البحر، وبعث معه رجل، فهرب منه، ولحق بسعد بن أبي وقاص بالقادسية وهو محارب للفرس. وكان قد هَمّ بقتل الرجل الذي بعثه عمر، فأحسّ الرجل بذلك، فخرج فار، ولحق بعمر [٢].
وعن ابن سيرين أنه لما كان مع سعد ـ وكان مسجوناً موثقاً بسبب الخمر ـ وقعت معركة القادسية، فرآى أبو محجن المشركين وقد أصابوا في المسلمين، فأقنع بعض نساء سعد أن تحل قيوده، وتحمله على فرس، وتعطيه سلاح، ليشترك في القتال، على أنه إن لم يقتل كان أول من يرجع.
فرأى سعد فعل أبي محجن في المشركين ولم يعرفه، فلما أخبرته المرأة بقصته شكر له ذلك، فدعا به، وحلّ قيوده، وقال: " لا نجلدك في الخمر أبداً"!!. إلا أن أبا محجن قال له: "وأنا والله لا تدخل في رأسي أبد، إنما كنت آنف أن أدعها من أجل جلدك"!!. قال: "فلم يشربها بعد ذلك" [٣].
٤٣ ـ وقد شرب عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب الخمر، وشرب
(مسألة هل يقتل شارب الخمر بعد أن يحد فيها ثلاث مرات). فتح الباري ١٢: ٨٠.
[١] المصنف لعبدالرزاق ٩: ٢٤٣ كتاب الأشربة: باب من حدّ من أصحاب النبي-. الإصابة ٧: ٣٦٢ في ترجمة أبي محجن الثقفي. الاستيعاب ٤: ١٨٤ في ترجمة أبي محجن الثقفي. التوابين لابن قدامة: ١٣١ في (توبة أبي محجن الثقفي).
[٢] الاستيعاب ٤: ١٨٢ في ترجمة أبي محجن الثقفي.
[٣] المصنف لعبدالرزاق ٩: ٢٤٣ ـ ٢٤٤ كتاب الأشربة: باب من حدّ من أصحاب النبي-، واللفظ له. الإصابة ٧: ٣٦٢ في ترجمة أبي محجن الثقفي. الاستيعاب ٤: ١٨٤ـ ١٨٥ في ترجمة أبي محجن الثقفي. التوابين لابن قدامة: ١٣١ـ ١٣٢ في (توبة أبي محجن الثقفي).