في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠ - مصادر التراث الشيعي في الحديث
ثانيهما: أن مؤلفه (قدس الله تعالى روحه) قد صرح في مقدمته بأنه قد توخى جمع الأخبار الصحيحة عن المعصومين (عليهم أفضل الصلاة والسلام).
ولا يريد بصحة أخباره أنه رواها بطرق صحيحة كل رجالها ثقات، لعدم ظهور هذا المصطلح في عصره (رضوان الله عليه)، بل الظاهر أنه يريد أنه رواها من كتب مشهورة معروفة في عصور الأئمة (عليهم السلام) معول عليها عند الشيعة، على مرأى من الأئمة ومسمع منهم. بل قد ثبت عرض بعضها على الأئمة (عليهم السلام) وتصحيحهم له.
ويشهد بصدقه في ذلك، وبحسن اختياره للأحاديث، ثناء قدماء علماء الطائفة ـ ممن تأخر عنه ـ على الكتاب المذكور وعلى مؤلفه، وأنه جليل القدر عارف بالأخبار عالم به، وأنه أوثق الناس في الحديث وأثبتهم، حتى عرف بين علماء الشيعة بثقة الإسلام.
ولا نعني بذلك التعهد بصحة كل خبر من أخباره. فإن ذلك أمر متعذر مع بُعد العهد، وخفاء كثير من قرائن الصحة وشواهدها علين، وتعرض الإنسان للخطأ والغفلة.
بل نعني أن الكتاب يصلح أن يعكس صورة عامة إجمالية عن مفاهيم أهل البيت (عليهم السلام)، ويعطي ملامح واضحة له، في المجالات التي طرقه. فإن الواقع الإجمالي للكتاب هو الصحة، وصدق الخبر. خصوصاً إذا كان رجال السند ثقات، أو تعددت الأخبار في مضمون واحد، أو مضامين متقاربة.
نعم قد لا يعول على الخبر وإن كان موثوقاً بصدوره، لعلةٍ فيه، كالتقية، ووجود المعارض له، وغير ذلك مما يعرفه أهله.