في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٢ - لابد من تحديد نظام الحكم عند الشيعة والسنة
بالمذاهب الأربعة التي عليها مدار فقه السنَّة حتى اليوم [١].
ثم جعل العثمانيون المذهب الحنفي هو المذهب الرسمي في الدولة... إلى غير ذلك مما لا ضابط له، وكانت المواقف المتناقضة دينياً ـ نتيجة ذلك ـ تتعاقب على الجمهور. ومن المعلوم عدم شرعية ذلك وأن الدين لا يتبدل بتبدل السلطة.
وإنما حصل ذلك بسبب عدم تحديد صلاحيات الخليفة. ولا يكمل نظام الخلافة إلا بتحديده، وتحديد ما سبق، كما هو ظاهر.
وحيث لا يتيسر لنا فعلاً معرفة مذهب السنة في ذلك، فلابد من إيكاله إليهم.
فإذا تم لهم تحديد ذلك كله، وأقاموا عليه الأدلة الشرعية حسب قناعاتهم، بحيث يكون هو المعيار عندهم في شرعية ما وقع ويقع من دعوى الإمامة والخلافة، أمكن المقارنة بين نظام الحكم عند الشيعة ونظام الحكم عند السنة، والموازنة بينهما بلحاظ أدلتهم، والنظر في الترجيح بين أدلة الشيعة على النظام الذي يذهبون إليه، وأدلة السنة على النظام الذي يذهبون إليه، ثم الأخذ بالأقوى من الدليلين، والذي يصلح أن يكون حجة بين يدي الله تعالى يوم يعرضون عليه [يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ] [٢].
أما مع عدم التحديد الشرعي من تلك الجهات فالنظام ناقص لا يصلح أن يكون طرفاً في المقارنة مع مذهب الشيعة والموازنة بينهم، ويمتنع
[١] راجع تاريخ الخلفاء: ٤٦١ في ترجمة المستنصر بالله، والبداية والنهاية ١٣: ١٣٩ في أحداث سنة ٦٣١ه، ورحلة ابن بطوطة ١: ٢٤٤ في مدينة بغداد، العبر في خبر من غبر ٥: ١٢٣ في أحداث سنة ٦٣١ه، وغيرها من المصادر.
[٢] سورة النحل الآية: ١١١.