في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٢ - رفض التلاقي بين الشيعة والسنة على حساب العقيدة
المشتركة، مع احتفاظ كل منهم بعقيدته لنفسه أو الدعوة لها بالتي هي أحسن، والدعوة للتلاقي العلمي والحوار من أجل تمحيص الأدلة والوصول للحقيقة.
فإنهما دعويان وجيهتان ساميتا الأهداف، مأمونتا العاقبة، لا مبرر لرفضهم. بل من شأن كل مؤمن غيور على الإسلام أن يتقبلهم. ولا يرفضهما إلا المشبوه الأهداف المتهم على الإسلام. ومثل هذا قد يضرّ التعاون معه، ومن الصعب استصلاحه. والأصلح تجاهله وإهماله.
قال الله تعالى: [لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ] [١]. وسيغني الله عنهم [إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ] [٢].
وثانياً: لأن الحقائق الدينية يجب الاعتقاد بها شرعاً بعد تمامية أدلته، وقيام الحجة عليه. وحينئذٍ فالأمور التي يعتقدها كل طرف إن لم تقم الأدلة عليها بوجه كافٍ فالاعتقاد بها محرم، سواءً كانت مما يتفق عليه الأطراف أم مما يختلفون فيه، أم مما سكت عنه بعضهم. وإن قامت الأدلة عليها بوجه كافٍ فالاعتقاد بها واجب. وكيف يمكن التنازل عما يجب شرعاً من أجل جمع الكلمة؟!
وثالثاً: لأن ذلك ظلم للحقيقة التي يعتقدها كل طرف. بل ليس من المقبول شرعاً ولا وجداناً التنازل عن الحقائق التي يعتقد المسلم ـ أي مسلم كان ـ أن الله سبحانه وتعالى قد فرضها وأتم الحجة عليه، وقد ضحى في سبيلها أحبته وأولياؤه وعباده الصالحون، بخوعاً لأمره، وطلباً لمرضاته،
[١] سورة التوبة الآية: ٤٧.
[٢] سورة لقمان الآية:٢٦.