في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٦ - موقف النبي
موقف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من الصحابة عموماُ
أما الأحاديث المروية عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فهي لا تقصر عن ذلك. فقد ورد عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن خاطبهم بقوله: "لتتبعنَّ سنن من كان من قبلكم شبر بشبر وذراع بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم. قلنا يارسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟!" [١].
وعلى هذا يجري قول حذيفة: "لتركبن سنة بني إسرائيل حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة، غير أني لا أدري تعبدون العجل أم لا" [٢].
وفي موطأ مالك: "وحدثني عن مالك، عن أبي النضر مولى عمر ابن عبيد الله، أنه بلغه أن رسول الله- قال لشهداء أحد: هؤلاء أشهد عليهم، فقال أبو بكر الصديق: ألسنا يا رسول الله بإخوانهم، أسلمنا كما أسلمو، وجاهدنا كما جاهدو.
فقال رسول الله-: بلى، ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي. فبكى أبو بكر، ثم بكى. ثم قال: أئنا لكائنون بعدك؟!" [٣].
[١] صحيح البخاري ٦: ٢٦٦٩ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: باب قول النبي- لتتبعن سنن من كان قبلكم، واللفظ له، ٣: ١٢٧٤ كتاب الأنبياء: باب ما ذكر عن بني إسرائيل. سنن ابن ماجة ٢: ١٣٢٢ كتاب الفتن: باب افتراق الأمم. مجمع الزوائد ٧: ٢٦١ كتاب الفتن: باب منه في اتباع سنن من مضى. المستدرك على الصحيحين
١: ٩٣ كتاب الإيمان. صحيح ابن حبان ١٥: ٩٥ باب إخباره عما يكون في أمته من الفتن والحوادث في (ذكر البيان بأن قوله: سنن من قبلكم، أراد به أهل الكتابين). مسند أحمد
٢: (٣٢٧، ٥١١) مسند أبي هريرة (رضي الله عنه) ، ٣: ٨٩ مسند أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه). مسند الطيالسي ٢: ٢٨٩ في (ما روى أبو سعيد الخدري عن النبي-) فيما رواه (عطاء ابن يسار عن أبي سعيد (رضي الله عنه) ).
[٢] مصنف ابن أبي شيبة ٧: ٤٨١ كتاب الفتن: من كره الخروج في الفتنة وتعوذ عنه.
[٣] موطأ مالك ٢: ٤٦١ كتاب الجهاد: باب الشهداء في سبيل الله، واللفظ له. التمهيد لابن عبد البر ٢١: ٢٢٨.