في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٨ - موقف الكتاب المجيد من الصحابة عموم
وحتى سورة الأنفال التي استعرضت واقعة بدر ـ حيث انتصر المسلمون نصراً فاصلاً قلب موقعهم في الصراع ـ قد نبههم الله تعالى فيها إلى أن ذلك النصر إنما جاء معجزة منه عزوجل ((لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ)) [١]، وأن وضع كثير من المسلمين النفسي، وتقصيرهم فيما ينبغي لهم، واهتماماتهم بالدعة والراحة وكسب المال، لا يناسب النصر الذي حصل، لولا عنايته جل شأنه.
قال عز من قائل: ((كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ*يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ * وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ* لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ * إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)) [٢].
وقال سبحانه وتعالى: ((إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِوَلَـكِنَّ اللهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)) [٣].
وقد استغلوا الرعب الذي ألقاه الله تعالى في قلوب المشركين، فبدلاً من أن يقتلوهم، ويثخنوا في الأرض، كان همّ كثير منهم الأسر، رغبة في الفداء والمال، حتى كان الأسرى سبعين والقتلى سبعين.
ومن طرائف ذلك ما كان من عبد الرحمن بن عوف، حيث كان قد
[١] سورة الأنفال الآية: ٤٢.
[٢] سورة الأنفال الآية: ٥ ـ١٠.
[٣] سورة الأنفال الآية: ٤٣.