في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٨ - بعض مواقف الصحابة السلبية التي فيها جنبة عمومية
وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ...)) [١].
٥ ـ ويبدو من بعض الأحاديث أن جماعة من أهل المدينة كانوا لا يأتون صلاة الجمعة، تسامحاً منهم في أمره، حتى ضاق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) منهم، فأنبهم وأنذرهم.
ففي حديث كعب بن مالك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "لينتهين أقوام يسمعون النداء يوم الجمعة ثم لا يأتونه، أو ليطبعن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين" [٢].
٦ ـ وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يخطب بالجمعة، إذ أقبلت عير تحمل طعام، فتركوه وذهبوا إليها حتى لم يبق معه إلا اثنى عشر رجلاً [٣].
وفي الحديث: " بينا النبي- يخطب الجمعة، وقدمت عير المدينة، فابتدرها أصحاب رسول الله- حتى لم يبق معه- إلا اثنا عشر رجل، فقال رسول الله-: والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى لا يبقى منكم أحد لسال لكم الوادي نار، فنزلت هذه الآية: ((وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّو
[١] السنن الكبرى للنسائي ٦: ٣٢٥. كتاب التفسير: سورة النساء: قوله تعالى: [فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين]، واللفظ له. المستدرك على الصحيحين ٢: ٧٦ كتاب الجهاد، وقال بعد ذكر الحديث:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ٢: ٣٣٦ كتاب التفسير: سورة النساء. السنن الكبرى للبيهقي ٩: ١١ كتاب السير: باب مبتدأ الإذن بالقتال. تفسير القرطبي ٥: ٢٨١ تفسير الطبري ٥: ١٧٠. تفسير ابن كثير ١: ٥٢٧. وغيرها من المصادر.
[٢] مجمع الزوائد ٢: ١٩٣ كتاب الصلاة: باب فيمن ترك الجمعة، واللفظ له. مسند الشاميين ٢: ٢٨٥ فيما رواه عبدالعزيز عن محمد بن عمرو بن عطاء. المعجم الكبير ١٩: ٩٩ فيما رواه محمد بن عمرو بن عطاء عن ابن كعب بن مالك. الترغيب والترهيب ١: ٢٩٥ كتاب الجمعة: الترغيب في صلاة الجمعة والسعي إليها وما جاء في فضل يومها وساعته.
[٣] صحيح البخاري ١: ٣١٦ كتاب الجمعة: باب الساعة التي في يوم الجمعة. صحيح مسلم
٢: ٥٩٠ كتاب الجمعة: باب في قوله تعالى: [وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً].