في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٢ - بعض مواقف الصحابة السلبية التي فيها جنبة عمومية
ثم أكد في مرضه على إنفاذ ذلك الجيش [١]، ولعن من تخلف عنه [٢]. لكنهم تقاعسو، ولم يخرجوا مع ذلك الجيش حتى توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
١٩ ـ وأراد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أواخر أيام مرضه أن يكتب لأمته كتاباً يعصمهم من الضلال، فاختلفوا عليه، وحالوا دون ذلك.
فعن ابن عباس قال: "لما حضر رسول الله-، وفي البيت رجال، فيهم عمر بن الخطاب، فقال النبي-: هلموا أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده. فقال عمر: إن رسول الله- قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت فاختصمو، فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم رسول الله- كتاباً لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر. فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند رسول الله- قال رسول الله-: قومو.
قال عبيد الله: فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله -وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم" [٣].
وفي حديث آخر: "فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: هجر رسول الله-. قال: دعوني، فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه" [٤]. وهناك صور أخرى لا مجال لاستقصائه.
[١] الطبقات الكبرى ٤: ٦٧ الطبقة الثانية من المهاجرين والأنصار في ذكر (أسامة). كما قد ذكر أمر هذا الجيش بصور متقاربة في صحيح البخاري ٣: ١٣٦٥ كتاب فضائل الصحابة: باب مناقب زيد بن حارثة، ٤: ١٦٢٠ كتاب المغازي: باب بعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أسامة ابن زيد (رضي الله عنهم) في مرضه الذي توفى فيه، ومصنف ابن أبي شيبة ٧: ٤١٥ (ما حفظت في غزوة مؤته)، والطبقات الكبرى ٢: ٢٤٩ في (ذكر ما قاله رسول الله- في مرضه لأسامة ابن زيد (رحمه الله) )، وغيره.
[٢] الملل والنحل للشهرستاني ١: ٢٣ في المقدمة الرابعة: في الخلاف الثاني. شرح نهج البلاغة ٦: ٥٢.
[٣] صحيح مسلم ٣: ١٢٥٩ كتاب الوصية: باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه.
[٤] صحيح البخاري ٣: ١١١١ كتاب الجهاد والسير: باب يقاتل عن أهل الذمة ولا يسترقون.