في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٧ - بعض مواقف الصحابة السلبية التي فيها جنبة عمومية
فيه. فقام سعد بن عبادة، فقال: كذبت لعمر الله لا تقدر على قتله، إنما طلبتنا بذحول كانت بيننا وبينكم في الجاهلية. فقال هذا: يا للأوس، وقال هذا: يا للخزرج. فاضطربوا بالنعال والحجارة وتلاطمو.
فقام أسيد بن حضير. فقال: ففيم الكلام؟ هذا رسول الله- يأمرنا بأمره، فنفذ عن رغم أنف من رغم..." [١].
وفي لفظ البخاري عن عائشة: "...فقام رجل من الخزرج ـ وكانت أم حسان بنت عمه من فخذه، وهو سعد بن عبادة، وهو سيد الخزرج. قالت (أي عائشة): وكان قبل ذلك رجلاً صالـح، ولكن احتملته
الحمية ـ فقال لسعد: كذبت لعمرو الله لا تقتله، ولا تقدر على قتله. ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل. فقام أسيد بن حضير ـ وهو ابن عم سعد ـ فقال لسعد ابن عبادة: كذبت لعمرو الله، لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين. قالت: فثار الحيان الأوس والخزرج، حتى هموا أن يقتتلو، ورسول الله- قائم على المنبر. قالت: فلم يزل رسول الله- يخفضهم حتى سكتوا" [٢].
٤ ـ وفي حديث ابن عباس: "أن عبد الرحمن بن عوف وأصحاباً له أتوا النبي - بمكة، فقالوا: يا نبي الله، إنا كنا في عز ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة.
فقال: إني أمرت بالعفو، فلا تقاتلوا القوم. فلما حوَّله الله إلى المدينة أمر بالقتال، فكفُّو.
فأنزل الله عزوجل: ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ
[١] مجمع الزوائد ٩: ٢٣٨ كتاب المناقب: باب حديث الإفك، والمعجم الكبير ٢٣: ١٢٧ في (عائشة بنت أبي بكر الصديق زوج رسول الله-) مع اختلاف يسير.
[٢] صحيح البخاري ٤: ١٥٢٠ كتاب المغازي: باب حديث الإفك.