دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٩٣ - قصة إسلام زيد بن سعنة
أنا و هو كنا أحوج إلى غير هذا منك يا عمر، أن تأمرني بحسن الأداء و تأمره بحسن التّباعة [١]، اذهب به يا عمر فاقضه حقّه و زده عشرين صاعا مكان ما رعته [٢].
قال زيد: فذهب بي عمر فقضاني حقي، و زادني عشرين صاعا من تمر، فقلت: ما هذه الزيادة؟ فقال: أمرني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن أزيدك مكان ما رعتك، فقلت: أتعرفني يا عمر؟ قال: لا، فمن أنت؟ فقلت: أنا زيد بن سعنة، قال: الحبر؟ قلت: الحبر، قال: فما دعاك أن تقول لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ما قلت، و تفعل به ما فعلت؟ قلت: يا عمر كل علامات النبوة قد عرفت في وجه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حين نظرت إليه، إلّا اثنتين لم أخبرهما منه، يسبق حلمه جهله، و لا يزيده شدّة الجهل عليه إلّا حلما، فقد خبرتهما، فأشهدك يا عمر أني قد رضيت باللّه ربا، و بالإسلام دينا، و بمحمد نبيا، و أشهدك أن شطر مالي- فإني أكثرها مالا- صدقة على أمة محمد (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال عمر: أو على بعضهم، فإنّك لا تسعهم كلهم، قلت: أو على بعضهم قال: فرجع عمر و زيد إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال زيد: أشهد أنّ لا إله إلّا اللّه و أنّ محمدا عبده و رسوله، فآمن به و صدّقه و تابعه و شهد مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مشاهد كثيرة، ثمّ قتل في غزاة تبوك شهيدا مقبلا غير مدبر (رحمه اللّه).
٤٩- حدّثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا أحمد بن محمد بن سليمان قال ثنا عمر بن
(ح/ ٤٩) قال السيوطي في الخصائص ١/ ٥٧ أخرجه البيهقي و الطبراني و الخرائطي في الهواتف، و قال ابن حجر في الفتح ٧/ ٣٦٧ رواه البغوي و ابن سعد و ابن شاهين و ابن السكن و غيرهم، و قال في الإصابة ٣/ ٣٥٩ هو من طريق العلاء بن الفضل بن أبي سويّة المنقري حدّثني أبي الفضل بن عبد الملك عن أبيه عبد الملك بن أبي سوية عن أبيه أبي سوية عن أبيه خليفة بن عبدة ... و قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/ ٢٣٢ رواه الطبراني و فيه من لم أعرفهم.
[١] التباعة: طلب الدين.
[٢] رعته: أفزعته.