دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٢٨٧ - ما روي في عرض النبي
و قال له مفروق: و إلى م تدعو أيضا يا أخا قريش؟ فواللّه ما هذا من كلام الأرض، و لو كان من كلامهم لعرفناه، فتلا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ [١] إلى قوله تعالى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.
فقال له مفروق: دعوت و اللّه يا قرشي إلى مكارم الأخلاق، و محاسن الأعمال، و لقد أفك [٢] قوم كذّبوك و ظاهروا عليك- و كأنه أحبّ أن يشركه في الكلام هانىء بن قبيصة- فقال: و هذا هانىء بن قبيصة، شيخنا و صاحب ديننا، فقال له هانىء: قد سمعت مقالتك يا أخا قريش، و صدّقت قولك، و إني أرى أنّ تركنا ديننا و اتّباعنا إياك على دينك لمجلس جلسته إلينا ليس له أول و لا آخر، [إن] [٣] لم نتفكر في أمرك و ننظر في عاقبة ما تدعونا إليه [إنه] [٤] زلة في الرأي وطيشة في العقل و قلة نظر في العاقبة، و إنما تكون الزّلة مع العجلة، و إن من ورائنا قوما نكره أن نعقد عليهم عقدا، و لكن ترجع و نرجع و ننظر و تنظر- و كأنه أحب أن يشركه في الكلام المثنى بن حارثة- فقال: و هذا المثنى شيخنا و صاحب حربنا، فقال المثنى: قد سمعت مقالتك و استحسنت قولك يا أخا قريش، و أعجبني ما تكلمت به، و الجواب هو جواب هانىء بن قبيصة، إنما نزلنا بين صيرين أحدهما اليمامة، و الأخرى السّماوة [٥] فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): و ما هذان الصيران؟ فقال له: أما أحدهما فطفوف [٦] البر و أرض العرب، و أما الآخر
[١] النحل ٩٠ و تمام الآية وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.
[٢] أفك: كذب.
[٣] ما بين الحاصرين من زياداتنا ليستقيم المعنى.
[٤] ما بين الحاصرين من زياداتنا ليستقيم المعنى.
[٥] من الأصل «السمامة» و ما أثبتناه هو الصواب كما في البداية و النهاية.
[٦] الطفوف: مفردها طف، و هي ساحل البحر و جانب البر.