دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٢٣٥ - الفصل الخامس عشر ذكر أخذ القرآن و رؤية النبي
أن الوليد بن المغيرة قال: قد سمعت الشعر رجزه و قريضه و مخمّسه، فما سمعت مثل هذا الكلام، يعني القرآن، ما هو بشعر، إن له لحلاوة، و إن عليه لطلاوة، و إن له لنورا، و إن له لفرعا، و إنه ليعلو و ما يعلى.
١٨٧- أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا الحسن بن الجهم قال ثنا الحسين بن الفرج قال ثنا محمد بن عمر الواقدي قال حدثني محمد بن سليط عن أبيه عن عبد الرحمن العدوي قال:
قال ضماد قدمت مكة معتمرا، فجلست مجلسا فيه أبو جهل، و عتبة ابن ربيعة، و أمية بن خلف، فقال أبو جهل: هذا الرجل الذي فرّق جماعتنا، و سفّه أحلامنا، و أضلّ من مات منا، و عاب آلهتنا، فقال أمية:
الرجل مجنون غير شك، قال ضماد: فوقعت في نفسي كلمته، و قلت:
إني رجل أعالج من الرّيح، فقمت من ذلك المجلس أطلب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فلم أصادفه ذلك اليوم، حتى كان الغد، فجئته فوجدته جالسا خلف المقام يصلّي، فجلست حتى فرغ، ثم جلست إليه فقلت: يا ابن عبد المطلب، فأقبل عليّ فقال: ما تشاء؟ فقلت إني أعالج من الريح، فإن أحببت عالجتك، و لا تكبرن ما بك، فقد عالجت من كان به أشدّ مما بك فبرأ، و سمعت قومك يذكرون فيك خصالا سيئة من تسفيه أحلامهم، و تفريق جماعتهم، و تضليل من مات منهم، و عيب آلهتهم، فقلت، ما فعل هذا إلا رجل به جنّة.
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): (الحمد للّه أحمده و أستعينه، و أو من به،
(ح/ ١٨٧) روى قصة ضماد مسلم في صحيحه ٣/ ١١ و البيهقي، و أحمد في مسنده برقم ٢٧٤٩ و صححه أحمد شاكر، و النسائي و البغوي و مسدد في مسنده كلهم من حديث ابن عباس مختصرا- ر: الإصابة ٢/ ٢٠٢ و الخصائص ١/ ٣٣٤- و حديث الباب فيه الواقدي و هو متروك.