دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ١٧٦ - ذكر خروج النبي
البيت [١]، و إن قريشا قد اختلفوا في الحجر حيث أرادوا وضعه، حتى كاد أن يكون بينهم قتال بالسيوف، فقالوا: اجعلوا بينكم أول رجل يدخل من الباب، فدخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و كانوا يسمونه في الجاهلية «الأمين» فقالوا:
قد دخل الأمين، فقالوا: يا محمد قد رضينا بك، فدعا بثوب فبسطه، ثم وضع الحجر فيه، ثم قال لهذا البطن و لهذا البطن، لجميع البطون من قريش: ليأخذ كلّ رجل من كلّ بطن منكم بناحية من الثوب، فرفعوه، فأخذه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فوضعه.
١١٤- حدثنا أبو عمر العثماني عثمان بن محمد قال ثنا أبو يزيد خالد بن النضر القرشي قال ثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني قال: ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه قال:
لما أخذت قريش في بناء الكعبة فانتهوا إلى موضع الحجر الأسود تنازعت فيه الأرباع من تلك القبائل، و تحاسدت: أيهم يلي رفعه، حتى ألمّ أن يكون بينهم فيه أمر شديد، فصار من أمرهم أن يحكّموا أول رجل يدخل عليهم الباب من نحوهم، و تعاقدوا باللّه ربّ البيت أن يولّوه إياه من كان، فخرج عليهم نبيّ اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من ذلك الباب- أمرا اختصه اللّه عز و جل به- و هو يومئذ يدعى «الأمين» فقالت القبائل من قريش: هذا الأمين ابن عبد المطلب، و هو بيننا، و قد رضينا به، فلما انتهى إليهم قال لهم: ما أمركم هذا، قالوا: يا ابن عبد المطلب تنازعنا في هذا الحجر و تحاسدنا، فجعلناه إلى أول من يدخل علينا من هذا الباب، فكنت أول داخل فافعل
(ح/ ١١٤) هذا حديث مرسل لأن سليمان و هو ابن طرخان من التابعين، و قد رويت هذه القصة من طرق أخرى قال ابن حجر في الفتح ٨/ ١٤٦ و ذكرها ابن إسحاق ١/ ١٩٧ و رواها إسحاق بن راهويه من طريق خالد بن عروة عن علي، و كذا أبو داود الطيالسي برقم ٢٣١٦ و أخرجها ابن سعد في الطبقات ١/ ١٤٥ من حديث ابن عباس و جبير بن مطعم من رواية الواقدي، و ذكرها السيوطي في الخصائص ١/ ٢٢٤ معزوة إلى أبي نعيم.
[١] زاد أحمد و الحاكم «أعبده من دون اللّه تعالى».