دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٢٥٨ - ذكر إسلام سلمان الفارسي رضي اللّه عنه
جرآء [١] فتلطفت له حتى دخلت عليه، فسلمت عليه، فقلت: ما أنت؟ قال نبيّ اللّه، قلت: و ما نبي اللّه؟ قال: رسول اللّه، قلت: و من أرسلك؟ قال:
اللّه تعالى، قلت: و بماذا أرسلك؟ قال أن توصل الرحم، و تحقن الدماء، و تؤمن السبيل، و تكسر الأوثان، و تعبد اللّه لا تشرك به شيئا، قال، قلت:
نعم ما أرسلك به أشهدك أني آمنت بك، و صدّقت، أفأمكث معك؟ أم ماذا ترى؟ قال: قد ترى كراهية الناس لما جئت به، فامكث في أهلك، فإذا سمعت بي قد خرجت مخرجا فاتبعني، فلما سمعت به خرج إلى المدينة سرت حتى قدمت عليه، ثم قلت: يا نبيّ اللّه أتعرفني؟ قال: نعم: أنت السّلمي الذي جئتني بمكة، فقلت لك: كذا و كذا، و قلت لي: كذا و كذا، فقمت من ذلك المجلس فعرفت أنه لا يكون الدهر أفرغ منه في ذلك المجلس فقلت: يا نبي اللّه أيّ الساعات أسمع للدعاء؟ قال: جوف الليل الآخر و الصلاة مشهودة متقبلة.
ذكر إسلام سلمان الفارسي رضي اللّه عنه:
١٩٩- حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة و ثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قالا ثنا مسروق بن المرزبان الكندي قال ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال ثنا محمد بن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال:
حدثني سلمان حديثه من فيه إليّ قال: كنت رجلا فارسيا من أهل أصبهان من أهل قرية يقال لها «جيّ» و كان أبي دهقان قريته، و كنت من
(ح/ ١٩٩) أخرجه ابن إسحاق في السيرة ١/ ٢١٤ من طريق حديث الباب، و أخرجه ابن سعد في الطبقات من طريقه ٤/ ٧٥ و كذا البيهقي- ر: الخصائص ١/ ٤٨- و قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/ ٣٣٩ و أخرجه أحمد ٥/ ٤٣٨ و ٤٤١ و الطبراني و رجاله رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق و قد صرح بالسماع.
[١] في الأصل «حسرا» فصححناه من صحيح مسلم.