دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٢٤٥ - إسلام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه
قال عمرو: فكنا نحن و هم على دين واحد و أمر واحد فتركوه، و لزمناه.
فقال النجاشي: ما هذا الذي كنتم عليه فتركتموه و تبعتم غيره؟
فقال جعفر: أما الذي كنّا عليه فدين الشيطان و أمر الشيطان، نكفر باللّه و نعبد الحجارة، و أما الذي نحن عليه فدين اللّه عز و جل، نخبرك: إن اللّه بعث إلينا رسولا كما بعث إلى الذين من قبلنا فأتانا بالصدق و البرّ، و نهانا عن عبادة الأوثان فصدّقناه و آمنا به، و اتبعناه، فلما فعلنا ذلك عادانا قومنا، و أرادوا قتل النبيّ الصادق، و ردّنا في عبادة الأوثان، ففررنا إليك بديننا و دمائنا، و لو أقرّنا قومنا لاستقررنا، فذلك خبرنا.
و أما شأن التحية: فقد حييناك بتحية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و الذي يحيي به بعضنا بعضا، أخبرنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن تحية أهل الجنة السلام فحييناك بالسلام، و أما السجود، فمعاذ اللّه أن نسجد إلا للّه و أن نعدلك باللّه.
و أما في شأن عيسى ابن مريم: فإن اللّه عزّ و جلّ أنزل في كتابه على نبينا أنه رسول قد خلت من قبله الرسل، ولدته الصدّيقة العذراء البتول الحصان [١] و هو روح اللّه و كلمته ألقاها إلى مريم، و هذا شأن عيسى ابن مريم.
فلما سمع النجاشي قول جعفر أخذ بيده عودا ثم قال لمن حوله:
صدق هؤلاء النفر، و صدق نبيّهم، و اللّه ما يزيد عيسى ابن مريم على ما يقول هذا الرجل و لا وزن هذا العود، فقال لهم النجاشي: امكثوا فإنكم سيوم- و السيوم: الآمنون- قد منعكم اللّه، و أمر لهم بما يصلحهم، فقال النجاشي: أيكم أدرس للكتاب الذي أنزل على نبيكم؟ قالوا: جعفر، فقرأ عليهم جعفر سورة مريم، فلما سمعها عرف أنه الحق، و قال النجاشي:
[١] أي المحصنة الشريفة.