دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٢٠٦ - عصمة اللّه رسوله
آلهتنا، و إني أعاهد اللّه لأجلسنّ غدا بحجر ما أطيق حمله- أو كما قال- فإذا سجد في صلاته رضخت به رأسه، فأسلموني عند ذلك أو امنعوني، فليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم، قالوا: و اللّه لا نسلمك لشيء أبدا، فامض لما تريد، فلما أصبح أبو جهل أخذ حجرا كما قال، و جلس لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ينتظره، و غدا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كما يغدو، و كان إذا صلى، صلى بين الركنين اليماني و الأسود، و جعل الكعبة بينه و بين الشام، فقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يصلي، و قد قعدت قريش في أنديتهم ينتظرون ما أبو جهل فاعل، فلما سجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) احتمل أبو جهل الحجر ثم أقبل نحوه، حتى إذا دنا منه رجع منهزما منتقعا لونه مرعوبا، قد يبست يداه على الحجر فقذف الحجر عن يده، و قام إليه رجال قريش و قالوا له: ما لك يا أبا الحكم؟ قال قمت إليه لأفعل به ما قلت لكم البارحة، فلما دنوت منه عرض دونه فحل من الإبل، و اللّه ما رأيت مثل هامته و لا قصرته [١] و لا لفحل قط، فهمّ أن يأكلني.
فذكر [٢] لي: أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: ذلك جبريل لو دنا منه لأخذه، فلما قال ذلك أبو جهل، قام النّضر بن الحارث فقال: يا معشر قريش إنه و اللّه قد نزل بكم أمر ما ابتليتم بمثله قطّ.
١٥٧- حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا مسعدة بن سعد العطار ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال ثنا عبد العزيز بن عمران قال حدثني عبد اللّه و عبد الرحمن ابنا زيد ابن أسلم عن أبيهما عن عطاء بن يسار عن ابن عباس رضي اللّه عنهما:
(ح/ ١٥٧) لم أجده بهذا اللفظ عند غير أبي نعيم- ر: الخصائص ٢/ ١٥٢- و فيه عبد العزيز بن عمران و هو متروك و لكن أخرجه ابن هشام في السيرة بدون إسناد ٢/ ٥٦٧.
و أخرج البخاري في صحيحه عن أنس قصة عامر بن الطفيل مختصرة- انظر فتح الباري كتاب المغازي باب غزوة الرجيع ٨/ ٣٩٠.
[١] القصرة: أصل العنق.
[٢] القائل «فذكر لي» هو ابن إسحاق.